استعرض أكاديميون مغاربة ودوليون، في إطار افتتاح أشغال الدورة الأولى للمؤتمر الدولي: “اللغات والثقافات ونقل المعارف”، اليوم الجمعة بالدار البيضاء، أهمية اللعب والتلعيب (استخدام ألعاب الفيديو وعناصر اللعبة في بيئات التعلم) باعتبارهما آليات مبتكرة لتعزيز التعلم ونقل المعارف.
كما سلطوا الضوء على السياسات التعليمية، والاستراتيجيات المؤسساتية ورهانات اللعب في العصر الرقمي، مبرزين أهمية الممارسات التعليمية المبتكرة وتوظيف التقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، في دعم التجربة التعليمية.
وفي كلمة بهذه المناسبة، أكد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بعين الشق، عبد الإله بركسى أن موضوع اللعب والتلعيب أصبح موضوعا علميا ذا أهمية ووسيلة لتجديد الممارسات التعليمية، مبرزا الدور البارز للتلعيب في تطوير أساليب التعلم ونقل المعارف.
وأوضح السيد بركسى الأهمية التي توليها الجامعة للابتكار التربوي والتحولات في مجال التعليم العالي، مشيرا إلى الجهود المبذولة لتعزيز التعاون العلمي وتبادل الخبرات بين الجامعات المغربية والدولية.
وأكد أن هذه الدورة الأولى من المؤتمر تحمل دلالات خاصة لتزامنها مع الاحتفال بالذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس الكلية، التي ساهمت منذ إنشائها في إشعاع العلوم الإنسانية والاجتماعية وتكوين أجيال من الأطر المتميزة.
من جانبها، أكدت أستاذة التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، عواطف حيار، أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي يطرح تحديات متزايدة على مستوى إدماج الأسرة في المنظومة التربوية، في ظل التحولات العميقة التي يشهدها مجال التعليم بفعل الرقمنة.
وأوضحت أن هذه التحولات تفرض إعادة التفكير في أدوار مختلف الفاعلين، لاسيما الأسرة، بما يضمن مواكبة فعالة للتغيرات التكنولوجية، ويساهم في تحقيق تعليم أكثر إنصافا وشمولية، قائم على تقليص الفوارق الرقمية.
كما شددت على أهمية توظيف آليات مبتكرة، من قبيل اللعب، لتعزيز انخراط المتعلمين والأسر على حد سواء، وجعل عملية نقل المعارف أكثر تفاعلية واستجابة لمتطلبات العصر الرقمي.
بدوره، أبرز أستاذ التعليم العالي بجامعة مالقة الإسبانية، فيرخيليو مارتينيز إنامورادو، الأبعاد التاريخية والثقافية للممارسات الل عبية في الأندلس، من خلال تناوله لموضوع “أركيولوجيا اللعب في الأندلس”.
وأوضح أن اللعب شكل، عبر مختلف الحقب، وسيلة أساسية في نقل المعارف والقيم، سواء من خلال التراث المادي أو اللامادي، مبرزا أن دراسة هذه الممارسات تتيح فهما أعمق لآليات انتقال الثقافة بين الأجيال.
وأشار إلى أن استحضار هذا الموروث في سياق التلعيب المعاصر من شأنه الإسهام في تثمين التراث الثقافي، وإدماجه ضمن مقاربات تعليمية حديثة تجمع بين الأصالة والابتكار، بما يعزز دينامية نقل المعارف في السياق الراهن.
ويهدف هذا المؤتمر، المنظم على مدى يومين، من قبل كلية الآداب والعلوم الإنسانية بعين الشق التابعة لجامعة الحسن الثاني تحت شعار “اللعب والتلعيب في العصر الرقمي: رهانات ثقافية وسوسيو-لغوية وديداكتيكية”، إلى تعزيز التعاون بين الأكاديميين والباحثين الوطنيين والدوليين، وتبادل التجارب والخبرات في مجالات التعليم والتعلم الرقمي.
ويتضمن برنامج هذا المؤتمر ندوات وعروضا علمية تناقش أبرز التحديات في التعليم والبحث، مع التركيز على دور اللعب والتلعيب كآليات مبتكرة لتعزيز التعلم ونقل المعارف.
ويرتقب أن تسفر أشغال المؤتمر عن توصيات علمية واستراتيجية لدعم التعاون بين الجامعات الوطنية والدولية، وتعزيز الابتكار التربوي في سياق التحولات الرقمية المعاصرة.

