لا تكمن أهمية الاستراتيجية الوطنية لتمويل سلاسل التوريد في إعلانها الرسمي فقط، بل في قدرتها على الإجابة عن سؤال محوري يهم آلاف المقاولات: هل ستنجح فعلاً في تخفيف ضغط السيولة وآجال الأداء التي تثقل كاهل النسيج الاقتصادي، خاصة المقاولات الصغيرة والمتوسطة؟
فالإشكال لم يعد مرتبطاً بندرة التمويل بقدر ما أصبح مرتبطاً بكيفية تدفقه داخل سلاسل الإنتاج، من المورد إلى المقاولة ثم إلى الممول، وهو ما يجعل أي إصلاح في هذا المجال ذا تأثير مباشر على استقرار الاقتصاد وتعزيز تنافسيته.
وترتكز هذه الاستراتيجية على بناء منظومة تمويل مهيكلة ومتكاملة، قادرة على تسريع تدفق الأموال داخل سلاسل القيمة، بدل ترك المقاولات تواجه بمفردها اختلالات الأداء وضعف تمويل رأس المال العامل.
وفي هذا السياق، أوضح عبد الرحيم بوعزة، المدير العام لـبنك المغرب، أن هذه المبادرة تمثل “محطة هيكلية” لتعزيز تمويل سلاسل القيمة بالمغرب، مؤكداً أنها تقوم على إطار تشغيلي متكامل وخارطة طريق واضحة للتنزيل التدريجي.
وأضاف المسؤول ذاته أن منصة تمويل سلاسل التوريد، بصيغتها الرقمية المندمجة، مرشحة لإحداث تحول نوعي في الممارسات التجارية والمالية، من خلال تقليص آجال الأداء، وتحسين تدبير الخزينة، وتعزيز آليات تقييم المخاطر.
ويرى متتبعون أن نجاح هذه الاستراتيجية سيعتمد على مدى انخراط مختلف الفاعلين، من مؤسسات مالية ومقاولات وموردين، في تبني هذا النموذج الجديد، بما يضمن خلق دينامية تمويل أكثر مرونة وفعالية داخل الاقتصاد الوطني.

