تشهد عدد من المناطق التابعة لعمالة الدار البيضاء أنفا، خاصة بشارعي الزرقطوني وعين الدياب، حالة من الجدل المتصاعد بسبب انتشار مظاهر الفوضى الليلية، في ظل استمرار بعض المحلات التجارية في مزاولة أنشطتها إلى ساعات متأخرة من الليل، وسط اتهامات بضعف المراقبة وغياب احترام الضوابط القانونية المتعلقة بساعات الإغلاق والتراخيص.
وبحسب شهادات عدد من السكان، فإن بعض الفضاءات التجارية أصبحت تستقطب تجمعات ليلية متواصلة، مع تسجيل انتشار لترويج مواد ممنوعة أو خاضعة لتنظيم خاص، من بينها الشيشة والمعسل، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثير هذه الممارسات على الأمن والسكينة العامة داخل الأحياء السكنية.
ويؤكد سكان بالمنطقة أن الوضع بات ينعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية، بسبب الضجيج المتواصل، والتجمعات الليلية، والتوقف العشوائي للسيارات، إلى جانب انتشار روائح دخان الشيشة في عدد من النقاط المعروفة بالحركية الليلية المكثفة.
وفي السياق ذاته، يرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الأنشطة خارج الأوقات القانونية يطرح تساؤلات حول فعالية لجان المراقبة ودور مصالح التراخيص التابعة للسلطات المحلية، خاصة في ظل تكرار شكايات السكان بشأن تجاوزات مرتبطة باستغلال الفضاء العام وعدم احترام شروط الاستغلال التجاري.
كما تشير معطيات متداولة إلى أن بعض المحلات تشتغل دون التوفر الكامل على التراخيص الضرورية، أو تتجاوز بشكل متكرر ساعات العمل المحددة قانونا، وهو ما يعمق حالة الاحتقان وسط الساكنة التي تطالب بتدخل أكثر صرامة لإعادة النظام إلى هذه المناطق الحيوية.
في المقابل، يعتبر بعض أصحاب المحلات أن النشاط الليلي يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بالمنطقة، ويوفر فرص شغل لفائدة عدد من الشباب، غير أن هذا الطرح يصطدم بمطالب السكان بضرورة تحقيق التوازن بين الاستثمار التجاري واحترام راحة المواطنين والقوانين الجاري بها العمل.
ويرى مختصون أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والأجهزة الأمنية ومصالح المراقبة، مع تكثيف الحملات الميدانية لضبط المخالفات، ومراقبة احترام أوقات الإغلاق، والتصدي لكل الأنشطة غير القانونية التي قد تؤثر على صورة المدينة وجودة الحياة داخل الأحياء الراقية بالعاصمة الاقتصادية.

