تشهد الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة حركية سياسية متصاعدة داخل دواليب تدبير الشأن المحلي، في ظل تزايد الضغط الذي يمارسه رؤساء المقاطعات ذات الطابع الهش والمهمش على عمدة المدينة نبيلة الرميلي، بهدف الدفع نحو اتخاذ قرارات عملية تقلص من حدة التفاوت المجالي الذي ما تزال تعيشه مجموعة من أحياء العاصمة الاقتصادية.
ويأتي هذا التحرك في سياق سياسي وتنموي حساس، يتزامن مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية، ما يمنح هذه المطالب بعداً يتجاوز الجانب التدبيري إلى رهانات مرتبطة بتقييم الحصيلة المحلية والاستجابة لانتظارات الساكنة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه الدينامية لم تعد تقتصر على مطالب معزولة، بل بدأت تتخذ طابعاً تنظيمياً داخل كواليس المجلس الجماعي، في ظل تزايد الشكاوى المرتبطة بضعف المشاريع المهيكلة بعدد من المناطق التي تعاني اختلالات على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
وفي هذا الإطار، باشرت العمدة نبيلة الرميلي سلسلة اجتماعات مع رؤساء المقاطعات المصنفة ضمن المناطق الهامشية، في خطوة تروم احتواء حالة التذمر وفتح قنوات تواصل مباشرة لمناقشة الملفات العالقة والحاجيات الملحة للسكان.
ووفق المصادر ذاتها، تسعى جماعة الدار البيضاء من خلال هذه اللقاءات إلى إعادة ترتيب الأولويات التنموية قبل انتهاء الولاية، عبر تسريع بعض المشاريع وتحسين مستوى الخدمات العمومية داخل الأحياء التي تعاني ضعف التجهيزات.
كما احتضن مقر الجماعة اجتماعاً موسعاً خُصص لمناقشة أوضاع مقاطعة حي مولاي رشيد، بحضور أعضاء مجلس المقاطعة بقيادة رئيسها محمد أجبيل، حيث تم التطرق إلى عدد من الإشكالات المرتبطة بالبنيات الأساسية والخدمات المحلية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه التحركات تعكس حجم التحديات المرتبطة بتحقيق العدالة المجالية داخل مدينة تعرف تفاوتات واضحة بين أحيائها، في وقت تتزايد فيه مطالب الساكنة بتحسين ظروف العيش وتعزيز الاستثمار في المناطق الأقل استفادة من المشاريع الكبرى.

