في مواجهة تحديات التغيرات المناخية وتفاقم أزمة الموارد الطبيعية، تتجه جهة الدار البيضاء-سطات نحو تنفيذ خطة طموحة لتأمين الأمن المائي وضمان استدامة الموارد، خصوصًا بعد سنوات متتالية من الجفاف وتزايد الضغط السكاني والعمراني.
وتُعد هذه الجهة الحيوية القلب الاقتصادي للمغرب، حيث يعيش بها قرابة 8 ملايين نسمة، ما يجعلها الأكثر استهلاكًا للماء وطنياً. ومع تنامي الحاجيات اليومية، وجدت السلطات نفسها أمام حتمية تبني مقاربة جديدة تُوازن بين الطلب المتزايد والموارد المحدودة.
وفي ندوة وطنية احتضنتها العاصمة الاقتصادية مؤخرًا، شدد محمد بورحيم، النائب الأول لرئيس مجلس الجهة، على أن “الربط الفردي ساهم في رفع الاستهلاك المائي”، مؤكدًا أن الشبكة الجهوية للماء تضم أكثر من 267 خزانًا و128 محطة ضخ، ما يتطلب تحديثًا دائمًا وتحكُّمًا صارمًا في الاستهلاك.
وفي السياق نفسه، كشفت نبيلة الرميلي، عمدة مدينة الدار البيضاء، أن المدينة عاشت صيفًا صعبًا العام الماضي بسبب ضعف التساقطات، وهو ما دفع لاتخاذ إجراءات استباقية لتفادي أزمة عطش. كما أكدت التزام الجماعة بتفعيل مشاريع بيئية مبتكرة، أبرزها مشروع إعادة استعمال المياه العادمة لسقي الحدائق والمناطق الخضراء، عوض تصريفها في البحر.
ويأتي هذا التوجه في إطار البرامج الوطنية التي أطلقها الملك محمد السادس لتأمين الأمن المائي، والتي ساهمت بشكل مباشر في تفادي كوارث مائية بمدن عديدة، من خلال تعبئة السدود، وتوسيع شبكات التحلية، ودعم التوعية باستهلاك الماء.
ويُعد نجاح هذه الاستراتيجية رهينًا بتعاون شامل بين المواطنين، المؤسسات، والجماعات المحلية. فالتحديات المائية اليوم لم تعد مجرد أرقام وإحصائيات، بل أصبحت مسألة مصيرية تهم حق المواطن في العيش الكريم.

