في خطوة نوعية تعكس تحولًا مجتمعيًا واعدًا، أطلقت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب، حملة وطنية تحمل شعار “شقا الدار ماشي حكرة”، وتهدف إلى الاعتراف بقيمة العمل المنزلي غير المؤدى عنه الذي تقوم به آلاف النساء المغربيات يوميًا، وتسعى لتقاسمه بإنصاف بين النساء والرجال.
تم الإعلان عن الحملة، اليوم الأربعاء بمدينة الدار البيضاء، في إطار البرنامج الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة “Dare to Care”، ومن المرتقب أن تمتد إلى غاية سبتمبر 2026، محدثة بذلك دينامية جديدة داخل المجتمع المغربي تعزز العدالة الاجتماعية والإنصاف بين الجنسين.
تسعى الحملة إلى إحداث تحول عميق في بنية توزيع الأدوار الأسرية، عبر تشجيع مشاركة الرجال والفتيان في الأعمال المنزلية ومسؤوليات الرعاية اليومية، بدءًا من إعداد الطعام، مرورًا بالعناية بالأطفال والمسنين، وانتهاءً بالتنظيم والتخطيط المنزلي.
وأكدت بشرى عبدو، مديرة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، خلال الندوة الصحفية المخصصة لإطلاق الحملة، أن “العمل المنزلي طالما ظل غير مرئي، وهو ما ساهم في ترسيخ عدم المساواة بين الجنسين”، داعية إلى الاعتراف بهذه الأعباء وتقاسمها بإنصاف.
أبرزت عبدو أن الحملة تندرج أيضًا ضمن سياق التفكير الجاري بشأن إصلاح مدونة الأسرة، ولا سيما فيما يتعلق بحقوق النساء غير العاملات خارج المنزل، واللواتي غالبًا ما يُقصين من أي مكسب اقتصادي عند حدوث الطلاق، رغم إسهامهن الكبير في تنمية واستقرار الأسرة.
ستنطلق الحملة رسميًا يوم فاتح ماي، الذي يصادف اليوم العالمي للشغل، من خلال مسيرة رمزية بحي درب عمر بالدار البيضاء، يرتدي خلالها الرجال والنساء “وزرات المطبخ” تحمل بطاقات تُظهر تعدد الأدوار التي تؤديها النساء يوميًا: طاهية، ممرضة، معلمة، مخططة ومدبرة.
يرتكز المشروع على مقاربة شاملة ومتعددة الأجيال، إذ يتم إشراك الشباب بشكل فعال عبر حملات رقمية، عروض مسرحية متنقلة، جداريات حضرية، ومحتوى رقمي هادف كأشرطة الفيديو والبودكاست والأفلام القصيرة.
كما سيتم اعتماد تطبيق محمول مبتكر لقياس العبء المنزلي الحقيقي داخل الأسر، مع هدف واضح: تقليص ساعة واحدة يوميًا من وقت العمل المنزلي الذي تقوم به النساء.
بحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، تتحمل النساء المغربيات أكثر من 90% من الأعمال المنزلية، بمعدل يقارب 5 ساعات يوميًا، في حين لا يخصص الرجال سوى 43 دقيقة فقط.

