مع ارتفاع درجات الحرارة كل صيف، تتحول شواطئ الدار البيضاء إلى متنفس حيوي لعشرات الآلاف من السكان الباحثين عن الترفيه والراحة من لهيب المدينة. لكن خلف هذا المشهد الصيفي المعتاد، تختفي معاناة صامتة لفئة من المواطنين لا تجد طريقًا إلى البحر، لا بسبب البعد أو التكاليف، بل بسبب التمييز في الولوج وغياب البنية التحتية الدامجة.
الأشخاص في وضعية إعاقة يواجهون جدرانًا من الإقصاء على امتداد الشريط الساحلي للعاصمة الاقتصادية. فالمسالك الرملية غير مؤهلة، والمرافق الصحية غائبة أو غير ملائمة، وأماكن السباحة لا تراعي حاجياتهم الخاصة. لا توجد ممرات مناسبة للكراسي المتحركة، ولا مظلات مجهزة، ولا حتى منقذين مكونين للتعامل مع حالاتهم.
ورغم تنصيص القوانين الوطنية والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي صادق عليها المغرب سنة 2009، على ضرورة تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من التمتع بكافة الحقوق في الفضاءات العمومية، فإن الواقع يشي بعكس ذلك.
ناشطون في المجتمع المدني يرون في هذا الوضع إقصاءً ممنهجًا يرسخ الفوارق، ويحرم فئة من المواطنين من حق طبيعي في الترفيه. ويؤكدون أن السياسات المحلية لا تزال تتعامل مع الإعاقة بمنطق “الإحسان الموسمي” بدل العدالة الترابية والولوج المتكافئ.
ويرى عبد الصمد، شاب على كرسي متحرك، أن زيارة الشاطئ تتطلب منه “جهدًا مضاعفًا وتخطيطًا دقيقًا”، بينما يقول: “كل ما أريده هو أن أصل إلى البحر دون أن أشعر أنني عبء على عائلتي أو أصدقائي. لماذا لا نستحق نحن أيضًا لحظة انتعاش؟”
في السنوات الأخيرة، صدرت تصريحات رسمية متعددة حول برامج “تهيئة الشواطئ وجعلها دامجة”، لكن الواقع يظل في مكانه، وسط غياب أي تفعيل حقيقي لهذه الالتزامات. الشواطئ الكبرى مثل عين الذئاب، ولالة مريم، والنسيم، تفتقر للمرافق الدامجة، رغم استثمار ملايين الدراهم في تهيئة فضاءاتها.
وتطرح هذه المفارقة سؤالًا حارقًا حول نجاعة السياسات الترابية في احترام مبادئ الإنصاف والمواطنة الكاملة لجميع المواطنين، بما فيهم الأشخاص في وضعية إعاقة.

