تستعد مدينة الدار البيضاء لافتتاح مشروع بيئي وحضري واعد يروم إعادة الاعتبار إلى ضاية الولفة، بعد عملية تهيئة كبرى تطلّبت استثمارًا يفوق 60 مليون درهم، همّت ترميم الفضاء البيئي وتوفير مسالك التنزه والبنيات التحتية الأساسية، بما يحوّل الموقع إلى متنفس طبيعي نموذجي لسكان العاصمة الاقتصادية.
هذا المشروع الذي تشرف عليه جماعة الدار البيضاء وشركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للبيئة”، يندرج ضمن خطة شاملة للنهوض بالفضاءات الخضراء وتحسين جودة العيش داخل المدينة، التي تعاني من ضغط عمراني خانق ونقص في المتنفسات الطبيعية.
التهيئة الجديدة لضاية الولفة شملت إعادة تأهيل الحوض المائي، وإنشاء مناطق جلوس واستراحة، بالإضافة إلى مسارات مخصصة للراجلين وراكبي الدراجات، إلى جانب إنارة بيئية وتجهيزات خفيفة تحترم التوازن الطبيعي للمكان.
وتهدف هذه التغييرات إلى جعل الضاية وجهة مفضلة للساكنة المحلية والعائلات الراغبة في الاستجمام وسط الطبيعة دون الحاجة إلى مغادرة المدينة، في وقت تزايد فيه الإقبال على الفضاءات المفتوحة بعد الجائحة.
لم يكن الهدف من المشروع مجرد التحسين الجمالي للمكان، بل ركز على استعادة التوازن الإيكولوجي، والحفاظ على التنوع البيولوجي، بما في ذلك إعادة إحياء الأنواع النباتية المحلية، والعمل على تنظيف المياه ومعالجة التربة.
كما تم ربط المشروع بمبادرات تربوية وتحسيسية موجهة لتلاميذ المؤسسات التعليمية القريبة، قصد تعزيز الوعي البيئي وتشجيع السلوك الحضري السليم.
حسب معطيات من مجلس جماعة الدار البيضاء، فإن الافتتاح الرسمي للموقع بات وشيكًا، حيث يتم حاليًا الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة، خصوصًا على مستوى الإنارة والمساحات الخضراء.
ويرتقب أن يشكل المشروع نموذجًا يمكن تعميمه على مواقع بيئية أخرى بالجهة، من أجل إحداث توازن حضري مستدام يحترم حاجة المواطن إلى العيش في بيئة سليمة وآمنة.

