دعا المشاركون في ندوة نُظمت، يوم الجمعة 25 يوليوز 2025، ضمن فعاليات الدورة الثانية من مهرجان العيطة المرساوية، إلى تسجيل هذا الفن الشعبي المغربي الغني ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو، لما يمثله من قيمة فنية وتاريخية ورمزية عميقة في الهوية المغربية.
وخلال مداخلاتهم، شدد المتدخلون على ضرورة التعبئة الجماعية للمجتمع المدني، والمؤسسات الثقافية والباحثين، من أجل توثيق فن العيطة ونقله للأجيال القادمة، لما يحمله من معاني النداء الجماعي، والتواصل الشعبي، والتعبئة المجتمعية.
وفي هذا السياق، أوضحت رتيبة ريغ لما، أستاذة بجامعة ابن زهر بأكادير، أن مصطلح “العيطة” يُشير في جوهره إلى “النداء أو الصرخة”، وهو ما يُجسد شكلاً من أشكال التواصل الاجتماعي العميق. وأضافت أن هذا الفن يعكس ذاكرة جماعية حية، مليئة بالمعطيات الجغرافية والتاريخية التي تغطي مختلف مراحل تاريخ المغرب.
وسلطت الضوء على وجود تسعة أشكال رئيسية للعيطة في المغرب، من بينها الحسانية، الحوزية، المرساوية، الزعرية، والملالية، ما يبرز تنوعها الجهوي والغنى الثقافي الذي تحمله.
من جهته، شدد الباحث عز الدين كارا، إطار بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، على ضرورة اتباع مقاربة منهجية دقيقة في إعداد ملف الترشيح لليونسكو، بما يراعي معايير اتفاقية 2003 المتعلقة بحماية التراث اللامادي، ويضمن استدامة نقل هذا الفن للأجيال القادمة.
بدوره، اعتبر عبد الواحد موادين، المسؤول بالمديرية الجهوية للثقافة بالدار البيضاء، أن تنظيم مهرجان خاص بالعيطة المرساوية يساهم في التعريف بالفن وإبراز قيمته، مشيدًا بالدينامية التي خلقها الخبراء والفاعلون في المجال لإنجاح مسار الترشح للائحة التراث الإنساني.
تجدر الإشارة إلى أن النسخة الثانية من مهرجان العيطة المرساوية، تنظمها وزارة الشباب والثقافة والتواصل ومجلس جهة الدار البيضاء – سطات، ما بين 18 يوليوز و2 غشت 2025، بكل من الجديدة، مديونة، والدار البيضاء، تخليدًا لذكرى عيد العرش المجيد.
وتتضمن برمجة هذه الدورة ست سهرات موسيقية كبرى، وندوات علمية، ومسابقات لاكتشاف المواهب الشابة، بالإضافة إلى تكريمات لشخصيات بارزة، في خطوة تهدف إلى إعادة الاعتبار لهذا الفن الأصيل وضمان استمراريته.

