في ظل سياق تربوي متأزم، وموسوم بالارتباك والتراجع على أكثر من صعيد، وجّه المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) بجهة الدار البيضاء – سطات، اتهامات مباشرة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، محمّلا إياها مسؤولية ما وصفه بـ”الاختلالات التدبيرية والتربوية الخطيرة” التي تشهدها عدة مديريات إقليمية، على رأسها سيدي بنور، المحمدية، سطات، والجديدة.
جاء ذلك في بيان صادر عن النقابة عقب اجتماع عقد يوم الأربعاء 23 يوليوز 2025، حذرت فيه من “حالة الاختناق المؤسساتي” التي تشهدها المنظومة التربوية على مستوى الجهة، في ظل ما وصفته بـ”صمت غير مبرر” من الأكاديمية الجهوية، وغياب إرادة واضحة لإصلاح الأعطاب البنيوية المتراكمة.
عبّر المكتب الجهوي عن قلقه الشديد من التخبط الإداري الذي طبع تدبير الامتحانات الإشهادية في مديرية سيدي بنور، وسط غياب التنسيق، وتوثيق حالات سوء تدبير الملفات المالية، وحرمان فئة مختصي الإدارة والاقتصاد من مستحقاتهم المالية رغم أداء مهامهم بالكامل.
أما في مديرية المحمدية، فقد نبّهت النقابة إلى استفحال منطق الولاءات والمحسوبية في التعيينات والتكليفات، في تجاوز واضح لمبدأ الاستحقاق والشفافية، وهو ما اعتبرته تطاولًا على القوانين المنظمة للقطاع وضربًا لتكافؤ الفرص بين الشغيلة التعليمية.
وفي مديرية سطات، رصد البيان استمرار التأخير غير المفهوم في صرف مستحقات العاملين، وخاصة مختصي الاقتصاد والإدارة، إلى جانب فوضى عارمة في ملف السكنيات الإدارية، حيث تُمنح بشكل يفتقر للعدالة، ما ساهم في تأجيج حالة الاحتقان المهني.
انتقد المكتب الجهوي لجوء مديرية الجديدة إلى ما وصفها بـ”الحلول الترقيعية”، من قبيل تحويل مؤسسات ابتدائية وإعدادية إلى أنوية للتعليم الثانوي التأهيلي، دون مراعاة للخصوصيات البيداغوجية، وهو ما ينذر بدخول مدرسي فوضوي وتراجع خطير في جودة التعلمات.
ودعت النقابة، في ختام بيانها، إلى تحرك عاجل من طرف الأكاديمية الجهوية ووزارة التربية الوطنية لمعالجة هذه الاختلالات، والانكباب الجاد على إعادة الاعتبار للشغيلة التعليمية وتحقيق الإنصاف الإداري والمالي.

