في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة وتحديث منظومة الأسواق الغذائية بجهة الدار البيضاء-سطات، تستعد جماعة حد السوالم لاحتضان مشروع ضخم يتمثل في نقل وتركيز جميع أسواق الجملة الخاصة بالقطاع الفلاحي والغذائي للعاصمة الاقتصادية، في إطار رؤية تنموية ذات طابع هيكلي شامل.
ويأتي هذا المشروع الطموح ضمن مخطط شمولي لإعادة تنظيم المجال العمراني، وتحسين شروط السلامة الصحية، والارتقاء بجودة الخدمات اللوجستيكية المرتبطة بسلاسل التوزيع، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها مدينة الدار البيضاء، من ازدحام الأسواق واهتراء بنياتها التحتية.
ومن المنتظر أن يضم المشروع أسواقًا كبرى تشمل سوق الجملة للخضر والفواكه، وسوق الجملة للأسماك، وسوق الدواجن، وسوق البيض، إضافة إلى المجازر الكبرى، إلى جانب وحدات لوجستيكية حديثة تضم مناطق تبريد، ومنصات فرز وتغليف، ومستودعات تخزين بمعايير عالية الجودة.
هذا التحول النوعي سيمكن من إرساء منظومة توزيع حديثة ومتكاملة على مستوى الجهة، من شأنها تحسين ظروف العمل للتجار والمهنيين، وضمان سلامة المنتجات الغذائية وجودتها، وتسهيل ولوج المواطنين إلى خدمات أسواق منظمة ومراقبة.
ويُعد المشروع أيضًا حلًا عمليًا لتخفيف الضغط عن العاصمة الاقتصادية التي تعاني من اختناق في حركة التوزيع، وتكدس الأسواق التقليدية في أحياء باتت تعيق السير العادي للحياة الحضرية وتُحدث اختلالات في تدبير النفايات، وتؤثر سلبًا على جاذبية المدينة ومحيطها الاقتصادي.
ويحمل المشروع في طياته أبعادًا تنموية كبرى، سواء على مستوى الاستثمار، أو التشغيل، أو تثمين المنتجات الفلاحية، إضافة إلى جعله رافعة اقتصادية جديدة لمنطقة حد السوالم التي ستتحول إلى قطب جهوي متكامل في مجال التجارة الغذائية واللوجستيك.
وفي انتظار استكمال التصور النهائي وتحديد آجال الإنجاز، يُرتقب أن يشكل المشروع نقلة نوعية في سياسة تدبير الأسواق بالجملة على الصعيد الوطني، ونموذجًا قابلًا للتعميم في جهات أخرى.

