في خطوة مفاجئة وغير متوقعة، كشفت مصادر موثوقة أن حزب الأصالة والمعاصرة قرر إجراء “عملية جراحية” داخل صفوفه بجهة الدار البيضاء-سطات، من خلال التخلي عن نصف برلمانييه الحاليين، رغم أنهم يُعتبرون من “الصقور” المحنكين في الحفاظ على دوائرهم الانتخابية بفضل الخبرة والتجربة.
القرار، الذي تم الحسم فيه خلال اجتماع مغلق، حسب ذات المصادر، لا رجعة فيه، ويبدو أنه يشكل بداية إعادة هيكلة داخلية شاملة في صفوف “الجرار” استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة سنة 2026.
ظهرت أولى مؤشرات هذا الزلزال السياسي داخل الحزب بعد إبعاد الملياردير عبد الرحيم بن الضو، أحد أبرز الوجوه الاستثمارية في قطاع الأجبان، من التنسيق الجهوي، وتعويضه بهشام صابري، كاتب الدولة السابق في الشغل، الذي تم تعيينه منسقًا جهويًا للحزب.
هذه الخطوة فُسرت على نطاق واسع بأنها بداية “غربلة” واسعة، تتجاوز مجرد تغيير الوجوه إلى إعادة رسم ملامح التمثيلية البرلمانية للحزب بالجهة، حيث تُعد جهة الدار البيضاء سطات واحدة من أكثر الجهات حساسية وانتخابيًا كثافة.
مصادر مطلعة أكدت أن الحزب يتجه إلى عدم تزكية عدد من البرلمانيين الحاليين، الذين فازوا تحت راية “الجرار” في الانتخابات الماضية، رغم نفوذهم القوي وسط دوائرهم. القرار، الذي وُصف بأنه “نهائي ولا رجعة فيه”، يُنظر إليه كإشارة على رغبة الحزب في ضخ دماء جديدة، وتغيير خطابه الانتخابي وتركيبته التنظيمية.
ورغم أن هؤلاء البرلمانيين يُعتبرون من “قدماء المحاربين”، فإنهم، حسب نفس المصادر، لم يعودوا يحظون بثقة القيادة الحالية، ما دفع بعضهم إلى طرق أبواب أحزاب أخرى، أبرزها حزب الحركة الشعبية، حيث يُعرضون “بضاعتهم السياسية” بحثًا عن موطئ قدم للترشح من جديد.
ما يحدث داخل الأصالة والمعاصرة في جهة الدار البيضاء سطات لا يمكن فصله عن الحراك السياسي العام الذي بدأ يطفو على سطح عدد من الأحزاب استعدادًا لانتخابات 2026. لكن في حالة “البام”، يبدو أن الصراع يتجاوز مجرد التحضير، ليصل إلى تصفية حسابات داخلية، أو ربما إعادة ضبط البوصلة التنظيمية في ظل تحديات المرحلة المقبلة.
وفي انتظار توضيحات رسمية من قيادة الحزب، تبقى أسئلة كثيرة عالقة: هل سيواصل “الجرار” إبعاد رموزه الميدانيين لصالح وجوه جديدة؟ وهل ستنجح هذه الخطوة في تقوية صفوف الحزب أم ستفتح الباب أمام نزيف داخلي قد تستغله الأحزاب المنافسة؟
الأسابيع القادمة قد تكشف المزيد من كواليس ما يمكن تسميته بـ”التصفية الانتخابية المبكرة”، داخل أحد أبرز أحزاب المشهد السياسي المغربي.

