رغم التحديات التي يواجهها قطاع الطماطم في المغرب، من نقص اليد العاملة والجفاف، بلغت كميات الطماطم المصدرة خلال موسم 2024-2025 حوالي 745 ألف طن بقيمة قاربت 1.2 مليار دولار، ما يعكس استمرار هذا القطاع في تحقيق أرقام تصديرية مهمة رغم الإكراهات.
لكن هذه الأرقام، بحسب خبراء، تخفي كلفة مائية باهظة تهدد استدامة الموارد الطبيعية للبلاد.
في هذا السياق، أوضح محمد بازة، الخبير في الموارد المائية، أن تصدير 745 ألف طن من الطماطم خلال سنة واحدة (من يوليوز 2024 إلى يونيو 2025) تطلّب ما يقارب 150 مليون متر مكعب من المياه، أي ما يعادل 150 مليار ليتر، وهو حجم ضخم يعادل استهلاك مدينة الدار البيضاء الكبرى من المياه خلال نحو تسعة أشهر كاملة.
وأضاف أن إنتاج الطماطم المصدّرة يعتمد على 30 مليون متر مكعب فقط من المياه المحلاة بواسطة محطة اشتوكة، بينما يأتي الباقي، أي حوالي 120 مليون متر مكعب، من المياه الجوفية، معتبراً أن هذه الكميات في معظمها غير متجددة، وبالتالي فإن استغلالها يمثل استنزافاً لما تبقى من “المخزون المائي الاستراتيجي” الذي كان يشكل الركيزة الأساسية للأمن المائي في البلاد، وتم استهلاكه خلال الـ15 إلى 20 سنة الماضية في أغلب مناطق المملكة.
وشدد بازة على أن الزراعة المروية الحالية غير مستدامة، لأنها تعتمد أساساً على موارد مائية ناضبة ستنتهي قريباً، ومعها سينتهي إنتاج الطماطم بنفس الحجم، محذراً من أن هذا المسار يهدد أيضاً الأمن المائي الوطني الذي يعاني بدوره من هشاشة، في تناقض مع التوجيهات الملكية بخصوص الأمن المائي للوطن.
وأكد أن هذه المعطيات تدعو إلى إعادة النظر في السياسة المائية والفلاحية، بما يحقق التوازن بين متطلبات التصدير وحاجات المواطنين، والانتقال نحو زراعة أقل استهلاكاً للماء أو اعتماد أوسع على المياه المحلاة والمعالجة بدل الاعتماد على الفرشات المائية الجوفية.
وتثير هذه الأرقام نقاشاً واسعاً حول كلفة الصادرات الفلاحية على الموارد المائية في المغرب، خاصة في ظل تفاقم الجفاف والتغير المناخي، وهو ما يجعل استدامة الأمن الغذائي والمائي معاً تحدياً استراتيجياً يحتاج إلى قرارات سياسية واقتصادية عاجلة لضمان استمرارية هذا القطاع الحيوي دون الإضرار بحقوق الأجيال القادمة في الماء.

