تستعد مدينة الدار البيضاء لاحتضان مشروع ضخم من شأنه أن يغير خريطة أسواق الجملة بالمغرب، إذ يرتقب أن تنطلق أشغال بناء “المدينة الغذائية” المتكاملة ابتداءً من سنة 2026 بمنطقة حد السوالم (جماعة الساحل أولاد حريز)، فوق وعاء عقاري تبلغ مساحته 300 هكتار، وباستثمار إجمالي يناهز ملياري درهم.
المشروع الذي من المنتظر أن يستغرق إنجازه حوالي ثلاث سنوات، سيمثل نقلة نوعية في مجال تنظيم وتوزيع المواد الغذائية والفلاحية والبحرية، حيث سيتم نقل مختلف أسواق الجملة من قلب الدار البيضاء إلى هذه المنصة الجديدة، ما بين سنتي 2027 و2028، بشكل تدريجي يراعي استمرارية النشاط التجاري.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المدينة الغذائية ستضم في فضاء واحد جميع أسواق الجملة للفواكه والخضر، اللحوم، الأسماك والدواجن، إضافة إلى سوق التمور وباقي الأسواق المتفرقة حاليًا، بما فيها سوق الجملة بسيدي عثمان وسوق الدواجن بالحي المحمدي.
ويهدف المشروع إلى معالجة الاختلالات التي ظلت تعاني منها هذه الأسواق لسنوات، من فوضى، اكتظاظ، وتردي البنيات التحتية، من خلال اعتماد معايير دولية حديثة توفر فضاءات منظمة، مسارات واضحة للتوزيع، وشروط صحية ملائمة.
كما يتضمن البرنامج الاستراتيجي خطوات موازية، أبرزها نقل مخازن سوق درب عمر وكل ما يتعلق بعمليات الشحن والتخزين إلى خارج المدينة، مع الإبقاء على المحلات التجارية في مكانها، وهو ما من شأنه أن يسهم في التخفيف من ضغط الشاحنات وسط الأحياء التجارية وتحسين المشهد الحضري للعاصمة الاقتصادية.
ويرى متتبعون أن “المدينة الغذائية” ستشكل قفزة نوعية نحو جعل الدار البيضاء قطبًا إقليميًا في مجال التجارة الغذائية واللوجستية، خاصة مع موقعها الاستراتيجي القريب من ميناء العاصمة الاقتصادية، ما سيمكنها من تعزيز تنافسيتها على المستويين الوطني والدولي.

