تشهد جماعة الدار البيضاء في الآونة الأخيرة توترا داخليا بين مكونات التحالف المسير، حيث دخل ممثلو التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال في صراع خفي يتعلق بالتفويضات الممنوحة لنواب العمدة نبيلة الرميلي، خصوصا بعد انطلاق تنزيل الاتفاقيات المرتبطة بمشروع المحج الملكي.
مصادر من داخل المجلس كشفت أن الخلاف احتدم بين شفيق بنكيران، النائب المفوض له قطاع التعمير والبرلماني عن حزب الأحرار، والحسين نصر الله، النائب الثاني للعمدة المفوض له قطاع الممتلكات عن حزب الاستقلال. فبينما اعتبر بنكيران أن زميله الاستقلالي “تجاوز اختصاصاته” في إعداد الاتفاقيات الخاصة بالمشروع، يرى نصر الله أن الأمر يدخل ضمن صلاحياته بحكم أن الاتفاقيات تهم نقل أصول شركة “سوناداك” إلى ملكية الجماعة.
الخلاف لم يتوقف عند حدود التراشق الداخلي، بل امتد ليلقي بظلاله على المكتب المسير للمجلس، وسط تخوف من تأثيره على أشغال دورة أكتوبر المرتقبة الأسبوع المقبل، بل وحتى على تماسك التحالف بين الحزبين.
وبينما عبر بنكيران عن استيائه من تدخل زميله في ملف يعتبره جزءا من صلاحياته، خرج منتخبون آخرون ليتهموه هو نفسه بـ”تجاوز صلاحياته” والتفويضات الممنوحة له، معتبرين الأمر خرقا قانونيا يستدعي تدخل كل من العمدة ووالي الجهة.
الخلاف حول التفويضات يعكس، بحسب متتبعين، هشاشة التحالفات السياسية داخل المجالس المنتخبة، ويطرح علامات استفهام حول قدرة الفرقاء على تدبير مشاريع كبرى بحجم المحج الملكي، في ظل حسابات سياسية وحزبية ضيقة قد تعرقل السير العادي لهذه الأوراش الاستراتيجية.

