عرفت جهة الدار البيضاء-سطات حالة استنفار إداري، بعد ورود تقارير تتحدث عن شبهات استغلال برنامج التمكين الاقتصادي للشباب في حملات انتخابية مبكرة، من خلال توجيه تنزيل الاتفاقية الإطار المبرمة بين جماعة الدار البيضاء ومؤسسة محمد الخامس للتضامن نحو أهداف سياسية.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد رصدت التقارير المعنية تنظيم جولات ميدانية بعدد من المقاطعات تحت غطاء تفعيل البرنامج، بينما كانت تحمل في الواقع طابعًا انتخابيًا، ما دفع مصالح الولاية إلى التدخل العاجل واتخاذ إجراءات لضمان حياد هذا المشروع الاجتماعي عن أي توظيف سياسي محتمل.
ويحظى برنامج التمكين الاقتصادي للشباب بميزانية تناهز 6.5 ملايين درهم (650 مليون سنتيم)، وُضع أساسًا لمواكبة الشباب حاملي المشاريع ومساعدتهم على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع مدرة للدخل. غير أن بعض التحركات الأخيرة أثارت الشكوك حول استغلاله لأغراض دعائية من طرف منتخبين يسعون إلى كسب التأييد استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.
وأكدت المصادر ذاتها أن المصالح الولائية وجّهت استفسارات إلى عدد من عمال المقاطعات حول “لقاءات تحسيسية” جرت نهاية الشهر الماضي بمشاركة منتخبين محليين، في حين أن التعليمات الرسمية كانت قد شددت سابقًا على ضرورة إبعاد المنتخبين عن الأنشطة الميدانية ذات الصلة بالبرنامج، لتفادي أي خلط بين العمل الجماعي والمشاريع الاجتماعية ذات الطابع التنموي.
وكانت جماعة الدار البيضاء قد أعلنت الشهر الماضي عن الانطلاقة الرسمية لبرنامج التمكين الاقتصادي للشباب، بهدف تعزيز الإدماج السوسيو-اقتصادي ودعم روح المبادرة لدى الفئة العمرية ما بين 22 و40 سنة. ويروم البرنامج إتاحة مواكبة مهنية ومواصلة التكوين بغية خلق جيل من المقاولين الشباب القادرين على الاندماج في النسيج الاقتصادي المحلي.
وبينما تتواصل التحقيقات الداخلية لضمان الشفافية في تنزيل هذا المشروع، يتابع الرأي العام البيضاوي الموضوع عن كثب، في انتظار توضيحات رسمية حول مدى صحة الادعاءات، خاصة وأن أي استغلال سياسي لمشاريع التنمية قد يُقوّض الثقة في المبادرات الموجهة أساسًا لخدمة الشباب والاقتصاد الاجتماعي.

