تعيش مدينة الدار البيضاء، القلب الاقتصادي للمغرب، على وقع قلقٍ متزايدٍ بسبب التدهور المقلق الذي بات يهدد منظومتها الصحية، في ظل خصاص حاد في الأطر الطبية والتجهيزات الأساسية، ما جعل عدداً من المنتخبين والبرلمانيين يدقون ناقوس الخطر بشأن ما وصفوه بـ”الأزمة الصامتة” داخل المستشفيات العمومية.
فخلال أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر، التي انعقدت يوم الثلاثاء، عبّرت زهرة حنين، العضو الاستقلالية بالمجلس الجماعي للدار البيضاء، عن استيائها من الوضع، مؤكدة أن عدداً من المؤسسات الصحية تعيش حالة شلل جزئي بسبب ضعف الموارد البشرية والمعدات، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للساكنة.
وأضافت المتحدثة أن “مدينة بحجم الدار البيضاء لا يمكن أن تبقى رهينة تدبير تقني محدود في قطاع حيوي كالصحة”، مطالبة بتدخل حكومي عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
التقارير الميدانية تؤكد بدورها أن الوضع في عدد من المستشفيات العمومية بالمدينة بلغ مرحلة حرجة، إذ باتت أقسام الطوارئ والولادة نموذجًا لمعاناة يومية يعيشها المواطنون، في ظل غياب التجهيزات ونقص الأدوية والاكتظاظ الكبير.
ويبرز مستشفى عبد الرحيم الهاروشي للأطفال كأحد أبرز الأمثلة على هذا التدهور، حيث تتزايد شكاوى الأسر بشأن ضعف الخدمات والخصاص المهول في الأطر الطبية.
وفي هذا السياق، كشفت النائبة البرلمانية نجوى ككوس، عن فريق الأصالة والمعاصرة، في سؤال كتابي وجهته إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن مصلحة الأطفال بالمستشفى استقبلت فقط ستة أطباء مقيمين بين عامي 2020 و2025 من أصل ستة وثلاثين منصبًا مفتوحًا، في وقت غادر فيه عدد من الأطباء الشباب نحو مؤسسات أخرى بحثًا عن بيئة عمل أكثر استقرارًا وتحفيزًا.
وأضافت النائبة أن “الخصاص يدفع أحيانًا إلى تكليف طبيب واحد بالحراسة الليلية، يتحمل مسؤولية استقبال الحالات الاستعجالية في مدينة يتجاوز عدد سكانها سبعة ملايين نسمة، من بينهم ما يقارب مليوني طفل”.
أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بإطلاق خطة طارئة لإعادة تأهيل البنية الصحية بالدار البيضاء، عبر الرفع من عدد الأطباء والممرضين، وتوفير التجهيزات الأساسية، وضمان ظروف عمل لائقة للعاملين بالقطاع، من أجل إعادة الثقة للمواطنين في المستشفى العمومي الذي يعيش على وقع أزمة تتعمق يوماً بعد آخر.

