أطلقت ولاية جهة الدار البيضاء–سطات حملة مراقبة جوية واسعة باستعمال الطائرات المسيّرة (الدرون)، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى رصد مخالفات التعمير والتوسع العمراني العشوائي، وذلك بعد أن كشفت الصور الجوية عن انتشار مكبّات غير قانونية للنفايات الهامدة وسط أحياء سكنية بضواحي العاصمة الاقتصادية.
وأوضحت مصادر مطلعة أن الحملة جاءت عقب تسجيل تقارير ميدانية تفيد بأن بعض الملحقات الإدارية تحولت إلى فضاءات شبه محمية لرمي مخلفات البناء والأتربة، في خرق صارخ لقوانين التعمير والنظافة. وقد دفعت هذه المعطيات السلطات الولائية إلى إصدار تعليمات صارمة إلى عمالات وأقاليم الجهة بضرورة فتح تحقيقات عاجلة حول مظاهر التقصير الإداري وضبط الأوراش غير القانونية.
وشدّدت التعليمات الولائية على مراقبة الأوراش والتجزئات السكنية في كل من إقليمي برشيد ومديونة، بعد أن أظهرت الصور الجوية توسعًا عمرانيًا خارج الضوابط القانونية، وتزايد الشكايات من المواطنين بشأن الأضرار البيئية والصحية الناتجة عن تراكم النفايات والهدم غير المنظم.
كما أظهرت المعطيات الميدانية تحوّل بعض التجزئات بالحي الحسني وبرشيد إلى مطارح عشوائية للنفايات، حيث تنتشر الأتربة وبقايا الأشغال في الهواء الطلق دون أي تدخل من السلطات المحلية، ما جعل بعض الأزقة والطرق غير صالحة للاستعمال.
ولم تتوقف التجاوزات عند هذا الحد، إذ تم رصد مقلع عشوائي قرب الطريق السيار بين برشيد وتيط مليل، يُستعمل كمطرح ضخم لمخلفات البناء، في مشهد يُهدد البيئة والمشهد العمراني للمنطقة.
وتشير معطيات رسمية سابقة إلى أن حجم النفايات الهامدة بالدار البيضاء تجاوز 4 ملايين طن، في ظل غياب معالجة حقيقية منذ سنة 2018، رغم تخصيص 150 مليون درهم لتدبيرها مؤقتًا في إطار شراكة بين المجلس الجماعي ووزارة الداخلية.
ومن المنتظر أن تُشكّل الولاية قريبًا لجانًا إقليمية للتفتيش والمراقبة الميدانية، بهدف معاينة النقاط السوداء بيئيًا والتصدي لتحويل المقالع الجديدة إلى مطارح للنفايات، خاصة في أقاليم برشيد ومديونة والنواصر، في محاولة لاحتواء الفوضى العمرانية والبيئية المتفاقمة التي تهدد محيط الدار البيضاء.

