شهدت مدينة الدار البيضاء، خلال الأسبوع الجاري، موجة جديدة من الاحتجاجات نفذها عدد من سائقي سيارات الأجرة من الصنف الصغير، للتعبير عن رفضهم للإجراءات التي وضعتها السلطات الولائية بخصوص تجديد “رخصة الثقة”. واعتبر السائقون أن الشروط الجديدة تُعمّق معاناتهم وتهدد مصدر رزقهم الوحيد الذي ظلّ يعتمدون عليه لسنوات طويلة.
وترتكز الأزمة الحالية على شرط أساسي فرضته السلطات، يقضي بضرورة تطابق العنوان الوارد في بطاقة التعريف الوطنية مع النفوذ الترابي للعمالة التي تصدر الرخصة. وهو ما تسبب في استبعاد عدد كبير من السائقين، خصوصاً الذين انتقلوا للسكن خارج حدود الدار البيضاء نحو مناطق قريبة مثل الرحمة وبوسكورة وسطات، بحثاً عن ظروف اجتماعية واقتصادية أفضل.
وأكد مشاركون في الوقفة الاحتجاجية أن هذا الإجراء “غير منصف”، إذ لا يأخذ بعين الاعتبار طبيعة عملهم داخل العاصمة الاقتصادية، ولا الواقع المعيشي الذي يدفع الكثيرين للاستقرار خارج المدينة. وأضافوا أن تغيير السكن لا يعني التخلي عن مزاولة المهنة داخل الدار البيضاء، معتبرين أن الشرط الجديد “يقطع أرزاق آلاف المهنيين”.
ويزيد من تعقيد الوضع، بحسب السائقين، المنافسة مع تطبيقات النقل الذكية التي باتت تستحوذ على جزء كبير من السوق، في الوقت الذي يتحمل فيه السائق النظامي مصاريف أثقل، من بينها كلفة كراء السيارة، وصيانة المركبة، والتأمين، والضرائب.
وطالب المحتجون السلطات بإعادة النظر في هذه الإجراءات، واعتماد حلول مرنة تراعي خصوصيات القطاع وتحمي حقوق السائقين، مع تعزيز المراقبة لضمان منافسة شريفة بين مختلف وسائل النقل داخل المدينة.
وتبقى إعادة فتح قنوات الحوار بين المهنيين والسلطات الولائية مطلباً ملحّاً لتهدئة الأوضاع وإيجاد صيغة تراعي مصالح الطرفين، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها عدد كبير من العاملين في قطاع النقل الحضري.

