شهدت الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي للدار البيضاء توتراً غير مسبوق، إثر تفجّر ملف عقاري خطير يتعلق بـ اختفاء عقار جماعي مصنّف كفضاء أخضر من سجلات الجماعة، قبل أن يظهر مسجلاً باسم شركة خاصة بمنطقة عين السبع، في ظروف وصفت بـ “الغامضة والمريبة”، ودون أي مقرر رسمي أو حتى علم أغلب أعضاء المجلس.
هذا الملف الذي وصفته المعارضة بـ “القنبلة العقارية”، كشف بحسب تصريحاتها عن خروقات جسيمة وتلاعبات محتملة يُعتقد أنها تمت خلال ولايات سابقة، مما دفعها إلى المطالبة فتح تحقيق إداري وقضائي عاجل، معتبرة أن “المعطيات الخطيرة” تستدعي تدخل أجهزة الرقابة لتحديد المسؤوليات.
وخلال ندوة صحفية عقدها فريق العدالة والتنمية بالمقر الجهوي للحزب بالدار البيضاء، وُجّهت اتهامات مباشرة لطريقة تدبير المجلس الحالي بقيادة العمدة نبيلة الرميلي، حيث اعتبر أعضاء الفريق أن التدبير يتم بـ “منطق خارج القانون”.
عبد الكريم لهوايشري، عضو الفريق، أوضح أن المجلس يشتغل في ملفات لا تدخل ضمن اختصاصه، بينما تُسند قانونياً إلى الحكومة أو وكالات وطنية مختصة، مضيفاً أن ما يقدمه المجلس كـ “مشاريع للتنشيط الاقتصادي” لا يعدو أن يكون “بحثاً يائساً عن إنجازات من لا شيء”، محذراً من أن هذا النهج “قد يعرّض المدينة لكوارث تدبيرية”.
من جهته، ركّز المستشار مصطفى الحيا على ما وصفه بالاختلالات البنيوية” في قطاع التعمير، موجهاً اتهامات للوكالة الحضرية بـ “الكيل بمكيالين”، بعد تقديم تصميم تهيئة منطقة عين السبع دون الإشارة إلى كونها حديقة أصلاً.
وشدد الحيا على أن تضارب المصالح أصبح مرضاً مزمناً يعمّق مشاكل التعمير بالعاصمة الاقتصادية، مؤكداً أن الأسر المتضررة من تصاميم التهيئة “تعيش جحيماً يومياً بسبب القرارات غير الواضحة”.
وفجّر الحيا أيضاً ملف 670 ملعب قرب، مؤكداً أنها تُستغل حسب قوله من طرف “بعض المنتخبين” لتحقيق مصالح سياسية وشخصية، معتبراً أن هذه الفضاءات تحولت إلى “أوعية انتخابية” بدل أن تكون مشاريع رياضية اجتماعية.
وأضاف: “في عهدنا لم يستفد أي منتخب من هذه الملاعب، لأننا فرضنا تحصيل مداخيلها… أما اليوم، فالأمور باتت خارج السيطرة”.
وبخصوص المشاريع التي يروّج لها المجلس في مجال التشغيل والتنشيط الاقتصادي، اعتبر الحيا أنها “خرافة لا أساس قانوني لها”، مشدداً على أن ملف التشغيل خارج اختصاص الجماعات، وأن المجلس مطالب أولاً باحترام حدود صلاحياته قبل إطلاق وعود غير قابلة للتنفيذ.

