شهدت مدينة الدار البيضاء تنظيم مبادرة تربوية وتحسيسية موجّهة للأطفال، تروم تعزيز الوعي بمخاطر الطريق وترسيخ مبادئ السلامة المرورية لديهم، وذلك في إطار جهود مشتركة بين فعاليات مدنية ومؤسسات رسمية للحد من حوادث السير داخل الوسط الحضري.
وتهدف هذه المبادرة إلى توعية الناشئة بقواعد العبور السليم واحترام إشارات المرور، بالإضافة إلى تعليمهم كيفية التصرف في محيط الطريق، خاصة في ظل تزايد حركة السير بالمدينة وارتفاع المخاطر الناجمة عن عدم الوعي بقواعد السلامة.
تخللت الفعالية مجموعة من الورشات التفاعلية الموجهة للأطفال، شملت عروضا مبسّطة لشرح إشارات المرور، وطريقة عبور الممرات المخصصة للمشاة، وكيفية التمييز بين علامات الخطر، إلى جانب مسرحيات قصيرة تجسد سلوكيات خاطئة وصحيحة على الطريق، بهدف تبسيط المفاهيم وجعلها أكثر قرباً من الفئة المستهدفة.
كما شاركت أطر تربوية وأمنية في تقديم توجيهات عملية للأطفال، عبر محاكاة وضعيات من الواقع اليومي، مثل عبور الطرقات بالقرب من المؤسسات التعليمية أو تجنب اللعب في محيط الشوارع.
وقد لاقت المبادرة تفاعلاً كبيراً من طرف الأطفال وأسرهم، الذين اعتبروا هذه الأنشطة ضرورية لترسيخ سلوكيات سليمة داخل الفضاءات العامة، معتبرين أن الوقاية والتحسيس يجب أن ينطلقا من المدارس والأحياء.
وأكد المنظمون أن هذه المبادرة تأتي في إطار برنامج سنوي يشمل عدداً من المؤسسات التعليمية بالدار البيضاء، بهدف تكوين جيل واعٍ بثقافة السلامة المرورية، قادر على تجنب المخاطر والتصرف بحكمة في وضعيات الطريق.
ويرى المختصون في السلامة الطرقية أن البدء بتوعية الأطفال في سن مبكرة يساهم في الحد من السلوكيات الخطرة لاحقاً، سواء كمشاة أو ركّاب أو مستعملي الدراجات، مؤكدين أن المدن الكبرى مثل الدار البيضاء تحتاج إلى برامج مستمرة تواكب التطور العمراني والزيادة الكبيرة في حركة المرور.
وتسعى المبادرة إلى تعزيز التعاون بين الأسرة والمدرسة والجماعات المحلية لضمان استمرار حملات التوعية، وتحويل مفاهيم السلامة من مجرد دروس ظرفية إلى سلوك يومي ملازم للأطفال داخل الفضاءات العامة.

