تستعد المحكمة التجارية بمدينة الدار البيضاء، خلال الأسبوع الجاري، للشروع في واحدة من أكبر عمليات التصفية القضائية التي همّت عشرات الشركات، وذلك عبر تنظيم مزاد علني واسع النطاق يشمل بيع حصص اجتماعية، وأصول تجارية، وعقارات، ومنقولات، إضافة إلى أسماء تجارية وعلامات مسجلة وحقوق في الكراء.
وحسب معطيات متطابقة، فإن هذه العملية تندرج في إطار مساطر التصفية القضائية التي باشرتها المحكمة بعد تعثر عدد من المقاولات عن الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الدائنين، نتيجة اختلالات مالية وتدبيرية متراكمة، فضلاً عن تأثير الظرفية الاقتصادية الصعبة على نشاطها واستمراريتها.
وأفادت المصادر ذاتها أن المزاد المرتقب سيشمل بيع حصص اجتماعية في شركات توجد في وضعية تصفية، إلى جانب تفويت الأصول التجارية المرتبطة بها، بما في ذلك الزبناء، والسمعة التجارية، ووسائل الاستغلال، وذلك وفق المقتضيات القانونية المنصوص عليها في مدونة التجارة.
كما يرتقب عرض عدد من العقارات المملوكة لشركات مفلسة للبيع، فضلاً عن منقولات متنوعة سيتم تفويتها عبر المزاد العلني، تشمل تجهيزات صناعية ومكتبية، وآليات، ووسائل نقل، إلى جانب سيارات فارهة ومستودعات كانت مخصصة لأنشطة تجارية وصناعية مختلفة.
وفي سابقة لافتة، كشفت المعطيات المتوفرة أن هذه العملية ستشمل أيضاً بيع أسماء تجارية وعلامات تجارية مسجلة، ما يفتح المجال أمام مستثمرين جدد للاستحواذ على علامات معروفة في السوق، وإعادة توظيفها ضمن مشاريع اقتصادية جديدة.
كما سيتم الإعلان عن بيع حقوق في الإيجار تخص محلات تجارية تقع في مواقع استراتيجية، وهو ما يضفي على المزاد أهمية خاصة، ويجعله محط اهتمام عدد من الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين، بالنظر إلى القيمة التجارية المرتفعة لبعض هذه الحقوق.
وتتوقع مصادر مطلعة أن يعرف هذا المزاد إقبالاً كبيراً من مستثمرين وتجار ومقاولات، خصوصاً في ظل تنوع المعروضات وتفاوت قيمتها، الأمر الذي قد يفضي إلى منافسة قوية خلال جلسات البيع، لا سيما بخصوص العقارات، والسيارات الفاخرة، والعلامات التجارية.
ويعكس هذا الحدث، من جهة، حجم الصعوبات التي تواجهها شريحة من المقاولات الوطنية، ومن جهة أخرى يبرز الدور الذي تلعبه مساطر المعالجة والتصفية القضائية في حماية حقوق الدائنين، وضمان تصفية الأصول وفق قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص.
وتؤكد المصادر أن الهدف من هذه المسطرة لا يقتصر على بيع الممتلكات فقط، بل يندرج ضمن مقاربة قانونية تروم إعادة التوازن للعلاقات الاقتصادية، وتطهير النسيج المقاولاتي من الكيانات المتعثرة، مع تمكين السوق من إعادة تدوير الأصول وإدماجها من جديد في الدورة الاقتصادية.

