من التهم المنسوبة إليه، والمتعلقة بالتلاعب في ملفات قضائية وتلقي رشاوى، وهي القضية التي استأثرت باهتمام واسع داخل الأوساط القضائية والرأي العام.
وجاء قرار المحكمة بعد مناقشة مستفيضة لمختلف عناصر الملف، والاستماع إلى مرافعات النيابة العامة وهيئة الدفاع، حيث خلصت الهيئة القضائية إلى عدم كفاية الأدلة لإثبات الأفعال الإجرامية موضوع المتابعة، ما دفعها إلى التصريح ببراءة المتهم من جميع التهم المنسوبة إليه.
وكان القاضي المعني قد وُضع في وقت سابق رهن المتابعة القضائية على خلفية شبهات تتعلق باستغلال منصبه للتأثير على مسار بعض القضايا المعروضة أمام القضاء، مقابل الحصول على مبالغ مالية، وهي الادعاءات التي نفاها المتهم بشكل قاطع منذ بداية التحقيق، مؤكداً التزامه بأخلاقيات المهنة واستقلالية القرار القضائي.
وخلال أطوار المحاكمة، ركز دفاع المتهم على ما اعتبره تناقضاً في تصريحات الأطراف المشتكية، وغياب قرائن مادية مباشرة تثبت واقعة الارتشاء أو التلاعب، مع التشديد على أن المتابعة بنيت على افتراضات غير مدعمة بأدلة قانونية كافية.
ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة النقاش المتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، وحماية قرينة البراءة، خاصة في القضايا التي تطال مسؤولين قضائيين، حيث تبرز أهمية الفصل بين الاشتباه والإدانة، وربط المسؤولية بالمحاسبة وفق ما يثبته القانون.
كما يعكس القرار، وفق متابعين، حرص المؤسسة القضائية على تكريس استقلال القضاء وربط المتابعة الجنائية بمعايير دقيقة، بما يحفظ هيبة العدالة ويعزز الثقة في المساطر القضائية، دون تساهل أو تشهير غير مبرر.
ويُرتقب أن يشكل هذا الحكم مرجعاً في قضايا مماثلة، خاصة تلك المرتبطة بمتابعة القضاة، في ظل تزايد المطالب المجتمعية بتعزيز النزاهة والشفافية داخل منظومة العدالة، مع احترام الضمانات القانونية المكفولة للجميع.

