تعيش مدينة الدار البيضاء، خلال الأسابيع الأخيرة، على وقع موجة واسعة من عمليات هدم المحلات التجارية والأسواق الشعبية، في إطار برامج ترمي إلى إعادة تهيئة وتأهيل عدد من المناطق ذات الكثافة التجارية والعمرانية المرتفعة. غير أن هذه التدخلات، التي ترفع شعار تنظيم الفضاء العام وتحرير الملك العمومي، رافقتها حالة من التوتر الاجتماعي والاحتقان المتزايد في صفوف التجار المتضررين.
ويعزو عدد من المهنيين هذا الاحتقان إلى ما يصفونه بـغياب الوضوح بخصوص مساطر التعويض، وعدم توفر حلول بديلة تضمن استمرارية أنشطتهم المهنية، في ظل اعتماد عدد كبير من الأسر بشكل كلي على مداخيل هذه المحلات.
وفي هذا السياق، شهد حي درب الإنجليز خلال الأيام الماضية عملية هدم طالت نحو أربعين محلاً تجارياً، في إطار تدخل تنظيمي يندرج ضمن برنامج لإعادة تأهيل المنطقة وتحسين بنيتها العمرانية.
وبحسب معطيات ، فقد تم إبلاغ التجار المعنيين بأن عملية الهدم لن تمس بحقوقهم، مع التأكيد على إدماجهم ضمن إجراءات التعويض أو إعادة التوطين وفق الضوابط القانونية المعمول بها، بما يضمن الحفاظ على مصادر عيشهم وعدم إقصائهم من النسيج الاقتصادي المحلي.
ورغم حالة القلق التي سادت في صفوف التجار وأسرهم في بداية العملية، فإن هذه الالتزامات الرسمية ساهمت نسبياً في تهدئة الأجواء، في انتظار ترجمتها إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، وسط ترقب كبير لمآلات هذا الملف وانعكاساته الاجتماعية والاقتصادية.

