أعلن مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء رفضه المطلق لمشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، معبّراً عن قلقه الشديد مما اعتبره تراجعاً خطيراً عن المكتسبات التاريخية للمهنة، ومسّاً واضحاً باستقلالها وبالمبادئ التي تقوم عليها.
وجاء هذا الموقف في بيان صادر عقب اجتماع لمكتب الهيئة، خُصص للتداول في المعطيات المتداولة داخل بعض الأوساط المهنية بخصوص مضامين مشروع القانون الجديد. وأكد المجلس، بعد الاستماع إلى إفادات عدد من أعضائه، أن المقتضيات التي تضمنها المشروع، وفق ما بلغ إلى علمه، تمسّ بالمكتسبات المشروعة للمحامين، وتضرب في العمق استقلال المهنة، وتشكل خروجاً عن المبادئ المؤطرة لها والمعترف بها دولياً.
وشدد البيان على أن المشروع المقترح يتضمن مواد من شأنها، في حال المصادقة عليها وتطبيقها، المساس بالثوابت التي تقوم عليها دولة الحق والقانون، وبالأدوار الدستورية للمؤسسات، معتبراً أن ذلك يمثل تراجعاً غير مسبوق مقارنة بمختلف القوانين التي نظمت المهنة منذ صدور أول تشريع مستقل سنة 1924.
وانتقد مجلس الهيئة بشدة ما وصفه بـ إقصاء مجالس هيئات المحامين من النقاش العمومي والتشاور حول المشروع، معتبراً أن عدم إشراكها يشكل تجاوزاً خطيراً لاختصاصاتها وتعدياً على دورها التمثيلي والمؤسساتي في الدفاع عن المهنة وتطويرها.
وأكد المجلس، بالإجماع، رفضه القاطع لمشروع القانون في صيغته الحالية، مشدداً على أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة المحاماة لا يمكن أن يتم خارج إطار الحوار الموسع والتوافق المسبق مع الهيئات المهنية، وهو ما سبق لوزير العدل التأكيد عليه في أكثر من مناسبة، حسب ما جاء في المقرر الموقع من طرف نقيب الهيئة، محمد حيسي.
وختمت هيئة المحامين بالدار البيضاء بيانها بالتشديد على تشبثها باستقلال المهنة والدفاع عن مكتسباتها، باعتبارها ركناً أساسياً في ضمان المحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات.

