دخل ملف الجبايات المحلية بمدينة الدار البيضاء مرحلة دقيقة، بعد شروع سلطات ولاية جهة الدار البيضاء–سطات في عملية افتحاص شاملة همّت طرق تدبير الرسوم والحقوق الجماعية، في خطوة تروم تصحيح اختلالات وُصفت بالبنيوية، راكمتها سنوات من التدبير غير المتجانس، وأثّرت بشكل مباشر على مداخيل الجماعات الترابية وعلى سلامتها القانونية.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن هذه العملية جاءت بناءً على مراسلات صادرة عن المصالح المركزية لوزارة الداخلية، دقّت ناقوس الخطر بشأن وجود أخطاء متكررة في تحديد أوعية عدد من الرسوم المحلية، وعلى رأسها الرسوم المرتبطة بالأراضي الحضرية غير المبنية، حيث تم، في حالات متعددة، إخضاع عقارات غير مستوفية لشروط التجهيز لتسعيرات مخصصة لأراضٍ مجهزة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عدداً من هذه العقارات يفتقر إلى شبكات أساسية كالماء والكهرباء والتطهير السائل، ورغم ذلك جرى تصنيفها ضمن فئة الأراضي المجهزة، ما ترتب عنه فرض رسوم لا تنسجم مع الإطار القانوني المنظم، وهو ما فتح الباب أمام نزاعات قضائية وخسائر مالية محتملة للجماعات.
ويهدف هذا الافتحاص، حسب المعطيات المتوفرة، إلى توحيد طرق التدبير الجبائي بين مختلف المقاطعات، وضمان احترام المعايير القانونية في تحديد الوعاء الضريبي، إلى جانب حماية مصالح الجماعة من جهة، وحقوق الملزمين من جهة أخرى، خاصة في ظل تزايد الطعون والشكايات المرتبطة بالجبايات المحلية خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا التحرك في سياق خاص تعيشه العاصمة الاقتصادية، التي تستعد لرهانات كبرى مرتبطة بتأهيل البنيات التحتية وتحسين مناخ الاستثمار، لاسيما في أفق احتضان تظاهرات دولية كبرى، ما يجعل إصلاح منظومة الجبايات المحلية ضرورة ملحة لضمان موارد مالية مستقرة وشفافة.
ويرتقب أن تُسفر نتائج هذا الافتحاص عن توصيات عملية، قد تقود إلى مراجعة عدد من القرارات الجبائية، وربما ترتيب مسؤوليات إدارية في حال ثبوت اختلالات جسيمة، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإرساء حكامة جيدة في تدبير الموارد المالية للجماعات الترابية.

