تحولت صفقة إنشاء محطة تحلية مياه البحر بمدينة الدار البيضاء، التي تُقدَّم كأحد أضخم المشاريع الاستراتيجية في مجال الأمن المائي بالمغرب، إلى محور جدل سياسي وإعلامي واسع، عقب فوز تحالف يضم شركات مرتبطة برئيس الحكومة عزيز أخنوش، ما أعاد إلى الواجهة نقاش تضارب المصالح والحكامة في تدبير الصفقات العمومية الكبرى.
وفاز بالصفقة تحالف تقوده الشركة الإسبانية “أكسيونا” (ACCIONA) بنسبة 50 في المائة، إلى جانب شركتين مغربيتين هما “Green of Africa” بحصة 45 في المائة، و”Afriquia Gaz” بنسبة 5 في المائة، في إطار شراكة مع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
ويُنجز المشروع باستثمار إجمالي يناهز 6.5 مليارات درهم، وبقدرة إنتاجية تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنوياً، مع عقد بناء وتشغيل وصيانة يمتد على مدى 27 سنة، بهدف تزويد ساكنة الدار البيضاء والنواحي بالماء الصالح للشرب، ودعم حاجيات أخرى مرتبطة بالتنمية الاقتصادية والصناعية في أكبر قطب حضري بالمملكة.
ومنذ الإعلان عن هوية التحالف الفائز، تصاعدت الانتقادات من عدة جهات سياسية، معتبرة أن مشاركة شركات مرتبطة بمحيط رئيس الحكومة تطرح تساؤلات جدية حول تضارب المصالح، وتستدعي توضيحات مؤسساتية تضمن مبدأ الحياد وتكافؤ الفرص، خاصة في مشروع استراتيجي يمس الأمن المائي الوطني.
وفي هذا السياق، اعتبرت أحزاب معارضة، من بينها العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، أن القضية تتجاوز بعدها التقني إلى مسألة ثقة الرأي العام في القرار العمومي، مطالبة بتوضيحات رسمية، بل وذهب بعضها إلى الدعوة لتحمل المسؤولية السياسية، معتبرة أن الصفقة “تسيء لصورة الحكامة الجيدة”.
كما فتح الجدل الإعلامي نقاشاً أوسع حول مسار طلب العروض، ومعايير الاختيار، ومدى احترام قواعد المنافسة، خاصة في ظل الطابع الاستعجالي للمشروع، المرتبط بتوالي سنوات الجفاف وارتفاع الطلب على الماء في الدار البيضاء ومحيطها.

