شدّد مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء على أن مقتضيات مشروع القانون رقم 23.66 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة تمثل “تراجعاً غير مبرر” وخرقاً صريحاً للمبادئ الكونية التي تقوم عليها المهنة، معتبراً أنه يشكل مساساً خطيراً بالضمانات الأساسية لحسن سير العدالة وحق المواطن في الدفاع بواسطة محامٍ مستقل.
وجاء هذا الموقف في بلاغ رسمي أصدره المجلس عقب اجتماعه المنعقد بتاريخ 31 دجنبر 2025، عبّر فيه عن رفضه المطلق للمشروع المحال من طرف الأمانة العامة للحكومة، مؤكداً أن جميع النسخ المتداولة من النص متطابقة، ولا وجود لأي صيغة “متوافق بشأنها” كما يُروَّج، ما استدعى رصد اختلالات جوهرية شابت المشروع.
وسجلت الهيئة، في مقدمة ملاحظاتها، ما وصفته بـ”المساس الخطير باستقلالية المهنة”، من خلال إحداث نوع من التبعية المباشرة للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، عبر إلزامية تبليغها بقرارات النقيب ومقررات مجالس الهيئات، إضافة إلى اعتماد “الرقم الوطني للمحامي” بما يجعل المحامي تابعاً للإدارة بدل انتمائه المؤسساتي لهيئته المهنية.
كما انتقد المجلس تقليص الحصانة المهنية للمحامي، من خلال حصر إلزامية حضور النقيب في حالات محددة فقط عند اعتقال المحامي أو تفتيش مكتبه، مع إحداث مفهوم جديد لـ”تفتيش المكتب” اعتبرته الهيئة مبهماً وخطيراً، فضلاً عن تقليص دور صندوق حسابات وودائع المحامين، بما ينعكس سلباً على ضمانات حماية حقوق المتقاضين.
وأكد مجلس الهيئة أن المشروع، بصيغته الحالية، لا يستجيب لمطالب الجسم المهني ولا ينسجم مع المعايير الدولية المنظمة لمهنة المحاماة، محذراً من أن تمريره سيؤدي إلى إضعاف دور الدفاع وتقويض الثقة في منظومة العدالة.
وختم البلاغ بالتأكيد على استعداد الهيئة لاتخاذ كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن استقلال المهنة وصوناً لحقوق المحامين والمتقاضين، داعية إلى فتح حوار جاد ومسؤول يفضي إلى نص توافقي يحترم مكانة المحاماة ودورها الدستوري.

