في خضم نقاش متصاعد داخل الساحة السياسية المحلية، أثار قرار مجلس جماعة الدار البيضاء القاضي بفرض رسم جبائي جديد بقيمة 30 درهمًا على الأراضي غير المبنية موجة واسعة من الجدل والانتقادات، خاصة من طرف مكونات المعارضة التي اعتبرت هذا الإجراء مساسًا بمبدأ العدالة الجبائية وخدمة مباشرة لمصالح المنعشين العقاريين على حساب فئات واسعة من المواطنين.
ومنذ المصادقة على هذا الرسم، توالت ردود الفعل الغاضبة داخل المجلس وخارجه، حيث صبّت المعارضة انتقاداتها على الأغلبية المسيرة، متهمة إياها بتمرير قرار وصفته بـ“المثير للريبة”، في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة تتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء المالية على الأسر. واعتبرت أن فرض ضريبة إضافية على مالكي الأراضي غير المبنية من شأنه تعميق الفوارق الاجتماعية، بدل البحث عن حلول عادلة لتعزيز موارد الجماعة.
وفي هذا السياق، عبّر مصطفى الحيا، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الدار البيضاء، عن رفضه القاطع لهذا التوجه، مشككًا في خلفياته الحقيقية والجهات المستفيدة منه. وذهب الحيا إلى حد التصريح بأنه “يشك في أن المنعشين العقاريين يقفون وراء هذا الرسم”، معتبرًا أن الهدف غير المعلن يتمثل في دفع مالكي الأراضي غير المبنية إلى بيع ممتلكاتهم تحت ضغط الضريبة وبأثمان أقل من قيمتها الحقيقية، ما يفتح المجال أمام المنعشين للاستحواذ عليها وبنائها لاحقًا.
وأوضح الحيا، خلال مداخلته في أشغال دورة استثنائية للمجلس انعقدت مؤخرًا، أن الطريقة التي جرى بها تمرير هذه النقطة تثير العديد من علامات الاستفهام، خاصة فيما يتعلق باحترام المساطر القانونية المؤطرة لعمل المجالس الجماعية. وأكد أن القرار اتسم بنوع من الاستعجال غير المبرر، رغم أن الآجال القانونية التي يحددها القانون التنظيمي للجماعات لم تكن قد انتهت بعد، معتبرا ذلك مساسًا بروح القانون ومبدأ التداول الديمقراطي داخل المؤسسة المنتخبة.
ويُرتقب أن يستمر الجدل حول هذا الرسم الجبائي خلال المرحلة المقبلة، في ظل مطالب متزايدة بإعادة النظر فيه وفتح نقاش موسع حول سبل تحقيق توازن حقيقي بين حاجة الجماعة إلى تعزيز مواردها المالية، وضرورة احترام العدالة الجبائية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

