أثارت زيارة ميدانية قام بها كل من حسان بركاني، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات، وكنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، إلى سوق شارع الطاهر العلوي بالمدينة القديمة للدار البيضاء، موجة من الجدل في أوساط التجار، الذين اعتبرها البعض خطوة متأخرة وذات خلفيات انتخابية.
ويُعد هذا السوق من الفضاءات التجارية التي تعاني منذ سنوات من اختلالات بنيوية عميقة، تشمل تدهور البنية التحتية، واهتراء قنوات الصرف الصحي، وضعف الإنارة العمومية، إلى جانب نقص واضح في خدمات النظافة والأمن التجاري، وهي مشاكل ظلت، حسب التجار، دون معالجة فعلية رغم تواتر الشكايات والمطالب.
وأكد عدد من المهنيين المشتغلين بالسوق أن هذه الزيارة، التي جاءت بشكل مفاجئ، تُعد الأولى من نوعها منذ سنوات، رغم أن معاناتهم اليومية لم تعرف أي تغيير يذكر، معتبرين أن التحرك الميداني الحالي يندرج ضمن سياق سياسي خاص تفرضه قرب الاستحقاقات الانتخابية.
وأضافت المصادر ذاتها أن السوق يعيش وضعية فوضوية تتجلى في ضيق الممرات وغياب الصيانة المنتظمة، ما يؤثر سلباً على ظروف العمل والسلامة، ويُسيء إلى صورة المدينة القديمة ومكانتها التاريخية والتجارية.
وأشار التجار إلى أن مطالبهم الأساسية، وعلى رأسها تأهيل السوق، وتحسين البنية التحتية، وضمان شروط السلامة، ظلت لسنوات خارج دائرة الاهتمام، معتبرين أن الزيارات الموسمية دون برامج واضحة أو آجال تنفيذ محددة، لا ترقى إلى مستوى انتظاراتهم.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن مثل هذه التحركات الميدانية، في غياب رؤية عملية والتزام فعلي بالمتابعة، قد تتحول إلى مجرد حضور إعلامي ظرفي، يُستثمر سياسياً أكثر مما يخدم واقع التجار ومعاناتهم اليومية.

