شرعت جماعة الدار البيضاء في اتخاذ إجراءات جديدة تهدف إلى الحد من ظاهرة غياب الموظفين بمختلف المقاطعات والمرافق التابعة لها، وذلك في إطار توجهها نحو رقمنة الإدارة وتعزيز الحكامة الجيدة، ومحاربة ما يُعرف بظاهرة “الموظفين الأشباح”.
ولتحقيق هذا الهدف، لجأت إدارة الجماعة، خلال الفترة الأخيرة، إلى اعتماد نظام إلكتروني لتسجيل الحضور والانصراف بواسطة البطاقات الإلكترونية، في خطوة تروم ضبط أوقات العمل وضمان احترام الالتزامات المهنية داخل الإدارات الجماعية.
وتندرج هذه الإجراءات، حسب مصادر من داخل الجماعة، ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال التتبع الدقيق لحضور الموظفين بمختلف المصالح.
غير أن هذه الخطوة لم تمر دون إثارة الجدل، إذ عبّر عدد من الموظفات والموظفين العاملين بمقاطعات ومرافق جماعة الدار البيضاء عن استيائهم من القرار، معتبرين أنه تم اتخاذه دون فتح قنوات للحوار أو إشراكهم المسبق، ودون مراعاة بعض الإكراهات المرتبطة بطبيعة العمل داخل عدد من المصالح.
وطالب متضررون بضرورة فتح نقاش جدي ومسؤول مع ممثلي الموظفين والنقابات، من أجل توضيح حيثيات القرار وضمان تنزيله بشكل يراعي الحقوق والواجبات، ويحقق التوازن بين متطلبات الحكامة الإدارية وظروف العمل اليومية.
ويُرتقب أن يفتح اعتماد هذا النظام الرقمي نقاشاً أوسع حول سبل تحديث الإدارة الجماعية، وكيفية إنجاح مسار الرقمنة دون المساس بالمناخ الاجتماعي داخل المرافق العمومية.

