علق سكان مدينة الدار البيضاء، إلى جانب منتخبين محليين، آمالا كبيرة على مقبرة الإحسان الجديدة، من أجل التخفيف من حدة أزمة الدفن التي ظلت تؤرق العاصمة الاقتصادية لسنوات طويلة، في ظل الاكتظاظ الكبير الذي تعرفه المقابر الحالية واقترابها من بلوغ طاقتها الاستيعابية القصوى.
وفي هذا السياق، خلف قرار قرب فتح مقبرة الإحسان، الواقعة على مستوى جماعة سيدي حجاج واد حصار بإقليم مديونة، ارتياحا واسعا في أوساط المواطنين، خاصة بعد سنوات من الانتظار والمعاناة التي رافقت عملية البحث عن أماكن للدفن، سواء بمقبرة الغفران أو مقبرة الرحمة، اللتين تعانيان ضغطا كبيرا نتيجة التوسع العمراني والكثافة السكانية المتزايدة.
وتُعد مقبرة الإحسان مشروعا حيويا يندرج ضمن الحلول الهيكلية التي راهنت عليها السلطات المحلية لمعالجة هذا الإشكال، حيث يُرتقب أن توفر طاقة استيعابية مهمة من شأنها الاستجابة لحاجيات الدار البيضاء ونواحيها لسنوات مقبلة، مع احترام الضوابط التنظيمية والبيئية المعمول بها.
وفي هذا الإطار، قام عامل إقليم مديونة، مرفوقا بوفد رسمي هام، يوم الجمعة المنصرم، بزيارة ميدانية إلى مقبرة الإحسان، للوقوف على آخر اللمسات التقنية والتنظيمية قبل فتحها في وجه المواطنين. وتأتي هذه الزيارة تنفيذا لتوجيهات والي جهة الدار البيضاء–سطات، التي شددت على ضرورة التعجيل بإخراج هذا المشروع إلى حيز التنفيذ، بالنظر إلى طابعه الاستعجالي.
وأكدت مصادر محلية أن الأشغال بالمقبرة بلغت مراحلها النهائية، سواء على مستوى التهيئة أو توفير المرافق الأساسية، ما يمهد لفتحها في أقرب الآجال، وتخفيف الضغط عن المقابر الأخرى التي باتت غير قادرة على استيعاب المزيد من حالات الدفن.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن فتح مقبرة الإحسان يشكل خطوة مهمة نحو معالجة أزمة حقيقية ذات بعد إنساني واجتماعي، داعين في الوقت ذاته إلى التفكير الاستباقي في حلول مستقبلية أخرى، تواكب النمو الديمغرافي المتسارع الذي تعرفه العاصمة الاقتصادية وضواحيها.

