لم تكن التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها مدينة الدار البيضاء مجرد تقلبات جوية عابرة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة البنية التحتية على الصمود، كاشفة مرة أخرى عن اختلالات بنيوية وفوارق مجالية صارخة داخل العاصمة الاقتصادية.
فبينما سجلت مقاطعات وسط المدينة، مثل المعاريف وأنفا، انسيابية نسبية في حركة السير مع بعض الاضطرابات المحدودة، غرقت أحياء أخرى في برك مائية واسعة، وظهرت حفر عميقة وتشققات وانهيارات جزئية في طرق حديثة التهيئة، خاصة بسيدي البرنوصي وسيدي مومن ومناطق أخرى.
وما يزيد من حدة الانتقادات، أن عدداً من المقاطع الطرقية المتضررة لم يمضِ على إعادة تهيئتها سوى وقت قصير، ما يطرح علامات استفهام حول جودة الأشغال ومعايير الإنجاز. شوارع أُعيد تزفيتها أو تبليطها مؤخراً تحولت، مع أولى التساقطات الغزيرة، إلى مسابح مفتوحة، في مشهد يعكس هشاشة التدبير ويعيد إلى الواجهة سؤال العدالة المجالية داخل المدينة.

