يُعدّ مشروع محطة الدار البيضاء–الجنوب (Casa Sud) واحدًا من أبرز الأوراش الاستراتيجية التي يشهدها قطاع النقل السككي بالمغرب، في إطار رؤية شاملة تروم إعادة هيكلة منظومة التنقل داخل العاصمة الاقتصادية وتعزيز ربطها بمحيطها الجهوي والوطني. ولا تُقدَّم هذه المحطة الجديدة كمجرد مرفق لعبور المسافرين، بل كـقطب حضري متكامل يُعوَّل عليه لإعادة رسم خريطة التنقل داخل المدينة وتخفيف الضغط المتزايد عن محطاتها التاريخية، وعلى رأسها الدار البيضاء المسافرين والدار البيضاء الميناء، اللتان تعانيان منذ سنوات من الاكتظاظ المزمن.
وتقع محطة Casa Sud على مستوى مقاطعة الحي الحسني، في موقع استراتيجي عند تقاطع محاور طرقية كبرى، تشمل شارع روداني وطريق الجديدة والطريق السيار الحضري، ما يمنحها موقعًا محوريًا بين قلب المدينة التاريخي وامتداداتها العمرانية الحديثة. وبفضل هذا التموضع، يُرتقب أن تتحول المحطة إلى رافعة أساسية لإعادة التوازن المجالي داخل المتروبول، عبر ربط أحياء ظلت لسنوات في وضعية شبه انعزال، وخلق روابط جديدة بين مجالات ترابية مختلفة داخل الدار البيضاء الكبرى.
وقد أُعطيت الانطلاقة الرسمية لأشغال هذا المشروع في إطار برنامج سككي واسع يشرف عليه المكتب الوطني للسكك الحديدية، ويهم تطوير البنية التحتية للنقل بالدار البيضاء الكبرى، باستثمار إجمالي يُناهز 20 مليار درهم. وفي هذا السياق، تُقدَّر الكلفة الخاصة بمحطة الدار البيضاء–الجنوب بحوالي 700 مليون درهم، فيما تمتد المحطة على مساحة تفوق 27.899 مترًا مربعًا، ما يجعلها من بين أكبر المحطات السككية الجديدة على الصعيد الوطني.
وعلى المستوى الوظيفي، صُممت محطة Casa Sud لتكون مركزًا متعدد الوسائط، يربط بين القطار فائق السرعة “البراق”، والقطارات الجهوية، وقطارات القرب، إضافة إلى خط القطار السريع الرابط بين وسط المدينة ومطار محمد الخامس الدولي. كما يُنتظر أن تشكل نقطة التقاء مباشرة مع شبكات الترامواي والحافلات الحضرية، فضلًا عن مواقف سيارات واسعة، بما يجعلها حلقة وصل محورية بين مختلف وسائل التنقل داخل المدينة وخارجها.
ويرى متابعون أن هذا المشروع يندرج ضمن توجه أوسع يهدف إلى تحديث منظومة النقل الحضري بالدار البيضاء، وتحسين جودة تنقل المواطنين، وتقليص زمن الرحلات اليومية، إلى جانب دعم الجاذبية الاقتصادية للمدينة. ومع تقدم الأشغال، يبقى الرهان معقودًا على أن تُسهم محطة الدار البيضاء–الجنوب في تخفيف الضغط عن الشبكة الحالية وإرساء نموذج جديد للتنقل الحضري أكثر نجاعة واستدامة.

