شهدت قضية الناشطة المغربية المقيمة بفرنسا زينب الخروبي تطورات متسارعة خلال الساعات الماضية، بعدما تقرر نقل ملفها من مراكش، نقطة وصولها الأولى، إلى الدار البيضاء، لتدخل القضية مسارًا قضائيًا يثير اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الحقوقية.
وكشفت مصادر مطلعة أنه جرى نقل الخروبي إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، حيث وُضعت تحت تدبير الحراسة النظرية لتعميق البحث معها في المنسوب إليها، قبل أن تُحال صباح اليوم الجمعة على أنظار المحكمة الابتدائية عين السبع.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن توقيفها، الذي تم يوم الخميس بـ مطار المنارة، قد يكون مرتبطًا بنشاطها الرقمي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يرى نشطاء وحقوقيون أن “صك الاتهام” المحتمل يرتكز على تدوينات عبّرت فيها عن تضامنها مع حراك جيل زد، وهو ما اعتُبر، بحسبهم، تأويلاً لتحريض على التظاهر.
وتُعرف الخروبي بانخراطها خلال الفترة الأخيرة في احتجاجات هذا الحراك خارج المغرب، بالتزامن مع موجة احتجاجات شبابية شهدها البلد في شتنبر 2025، ما دفع متابعين إلى ربط توقيفها بسياق متابعة بعض الوجوه البارزة المرتبطة به.
وزاد من تعقيد وضعها القانوني تزامن تقديمها أمام النيابة العامة مع إضراب وطني للمحامين، وهو ما حال دون تمكينها من لقاء دفاعها خلال فترة الحراسة النظرية، في انتظار استئناف العمل بداية الأسبوع المقبل، الأمر الذي يضع الملف تحت ضغط زمني وقانوني استثنائي.
وفي هذا السياق، أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة، متابعتها للملف وتضامنها مع الخروبي، مؤكدة أن المعنية تنفي المزاعم الموجهة إليها، ومشددة على أن نشاطها يندرج، وفق تقديرها، ضمن إطار حرية التعبير المكفولة دستوريًا.
وأثار خبر توقيفها فور وصولها إلى المطار موجة قلق في صفوف نشطاء الجالية المغربية بالخارج، وأعاد إلى الواجهة نقاشًا واسعًا حول حدود حرية التعبير للمقيمين بالمهجر عند زيارتهم للمغرب، خصوصًا في ظل تنامي قضايا التوقيف المرتبطة بمنشورات إلكترونية.
وتسود حالة ترقب أمام القضاء بالدار البيضاء في انتظار قرار وكيل الملك بشأن مآل القضية، بين تمديد الحراسة النظرية أو الإحالة على الجلسة أو متابعة المعنية في حالة سراح، فيما تتواصل المطالب الحقوقية بضرورة اعتماد مقاربة تضمن حرية الرأي وتحترم شروط المحاكمة العادلة.

