عاد ملف تدبير البقع الأرضية التابعة لـ جماعة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش السياسي، في ظل تصاعد الجدل داخل الأوساط المنتخبة والمهتمة بالشأن المحلي، بالنظر إلى حساسية الموضوع وارتباطه المباشر بتدبير المال العام ومستقبل المشاريع التنموية بالعاصمة الاقتصادية.
ولم يعد النقاش مقتصرًا على تباين وجهات النظر حول معطيات تقنية أو أرقام مالية، بل تحوّل إلى مساءلة سياسية واضحة لآليات تدبير الرصيد العقاري الجماعي، خاصة بعدما أعاد فريق حزب العدالة والتنمية طرح الملف خلال ندوة صحفية عقدها اليوم الاثنين، مؤكدًا أن المعطيات المتوفرة تثير تساؤلات بشأن مدى احترام المساطر القانونية ومعايير الحكامة الجيدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعلن فيه المجلس الجماعي عزمه تعبئة أوعية عقارية لاحتضان مشاريع مهيكلة في مجالات النقل والبنيات التحتية والمرافق الاجتماعية، ما يجعل أي شبهات مرتبطة بسوء التدبير أو تضارب المصالح مسألة ذات تداعيات مباشرة على مصداقية المؤسسة المنتخبة وثقة المواطنين.
وفي هذا السياق، كشف المستشار الجماعي مصطفى الحيا عن معطيات وصفها بـ”المقلقة”، تتعلق بقطعتين أرضيتين بمنطقة الوازيس داخل مقاطعة المعاريف، تم اقتناؤهما في فترات سابقة بثمن لا يتجاوز 30 درهمًا للمتر المربع، في إطار مشاريع ذات منفعة عامة.
وأوضح المتحدث أن جزءًا من هذه الأراضي، وفق المعطيات التي عرضها، لم يتم استغلاله للغرض الذي اقتني من أجله، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول مآل هذه العقارات وطبيعة القرارات المتخذة بشأنها.
ويرى متتبعون أن هذا الملف يعكس إشكالية أوسع تتعلق بتدبير العقار العمومي في المدن الكبرى، حيث يشكل الوعاء العقاري عنصرًا استراتيجيًا في إنجاح السياسات الحضرية ومواكبة التوسع العمراني. كما يؤكدون أن الشفافية في هذا المجال تعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة بين المنتخبين والمواطنين.
ومن المنتظر أن يواصل هذا الملف إثارة النقاش داخل الدورات المقبلة للمجلس، في ظل دعوات إلى توضيح كافة المعطيات للرأي العام، وضمان احترام القوانين المؤطرة لتدبير الأملاك الجماعية بما يخدم المصلحة العامة.

