تعيش أحياء عديدة من مدينة الدار البيضاء، تزامنا مع شهر رمضان، على وقع تصاعد مظاهر احتلال الملك العمومي، حيث تتحول الأرصفة وممرات الراجلين إلى فضاءات مفتوحة لعرض السلع الموسمية، في مشهد يتكرر كل سنة ويطرح تساؤلات حول نجاعة آليات المراقبة.
وبمختلف مقاطعات العاصمة الاقتصادية، تتسع رقعة الفوضى مع انتشار الباعة المتجولين الذين يفترشون الأرض، إلى جانب عربات مجرورة تعرض التمور و”الشباكية” والخضر والفواكه، وصولا إلى الملابس والأواني المنزلية، مستغلين الإقبال المتزايد الذي تعرفه الفترة التي تسبق موعد الإفطار.
هذا الوضع لا يقتصر على تشويه الفضاء العام، بل يمتد إلى التأثير المباشر على حركة السير والجولان، حيث تتسبب العربات المجرورة والباعة في اختناقات مرورية خانقة داخل الأزقة والشوارع الحيوية، ما يزيد من معاناة الساكنة ومستعملي الطريق في توقيت يعرف ذروة الحركة اليومية.
ويشتكي عدد من السكان من تفاقم الفوضى خلال الفترة المسائية، معتبرين أن احتلال الملك العمومي بات يتجاوز حدود الظاهرة الاجتماعية إلى إشكال تنظيمي يستدعي تدخلا حازما من السلطات المحلية، خاصة في ظل تكرار المشهد كل رمضان.
وفي مقابل ذلك، يرى متتبعون أن معالجة الظاهرة تتطلب مقاربة متوازنة، تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي للباعة المتجولين، مع فرض احترام القانون وتنظيم الفضاء العام، بما يضمن حق الراجلين في استعمال الأرصفة ويحافظ على انسيابية السير داخل المدينة.

