في قلب العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، وتحديداً بمنطقة الحي المحمدي، تتواصل فصول أزمة بيئية مزمنة، لم تجد طريقها إلى الحل رغم مرور سنوات من الوعود والانتظارات.
ولا تزال ساكنة الحي تعيش على وقع معاناة يومية بسبب استمرار نشاط سوق الدواجن وسط نسيج سكني مكتظ، في وضع يثير تساؤلات متزايدة حول فعالية التدخلات المحلية ومدى قدرة الجهات المعنية على إيجاد حلول جذرية لهذا الملف.
وتنعكس تداعيات هذه الأزمة بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية للسكان، حيث تتحول الروائح المنبعثة من السوق إلى عنصر دائم يلازمهم منذ ساعات الصباح الأولى، متسللة إلى المنازل ومؤثرة بشكل واضح على جودة الهواء داخلها، ما ينعكس سلباً على الراحة والصحة العامة.
ويؤكد عدد من المتضررين أن استمرار هذا الوضع يفاقم الإحساس بالتهميش، خاصة في ظل غياب حلول ملموسة تنهي هذا التداخل بين الأنشطة التجارية ذات الطابع الخاص والمجال السكني، الذي يفترض أن يوفر شروط العيش الكريم.
ويرى متابعون أن هذا الملف يطرح بإلحاح ضرورة إعادة النظر في تموقع مثل هذه الأسواق داخل المدن، والعمل على نقلها إلى فضاءات ملائمة تحترم المعايير البيئية والصحية، بما يضمن التوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي وحق الساكنة في بيئة سليمة.
وفي انتظار تدخل حاسم من السلطات المحلية، يبقى سكان الحي المحمدي عالقين بين واقع يومي صعب وآمال معلقة على قرارات تعيد الاعتبار لجودة الحياة داخل هذا الحي العريق.

