تتواصل بمدينة الدار البيضاء مظاهر الضغط المتزايد على مرفق نقل المرضى والجرحى، في ظل سياق حضري معقد يتسم بالتوسع العمراني وارتفاع الطلب على خدمات الإسعاف، ما جعل هذا القطاع الحيوي في صلب نقاش عمومي متجدد حول النجاعة وجودة الخدمات الصحية الاستعجالية.
وأمام هذه التحديات، برزت الحاجة إلى إعادة هيكلة شاملة لهذا المرفق، بما يضمن تحسين الحكامة ووضع حد لمظاهر العشوائية التي ظلت تطبع تدبيره لسنوات، خاصة في ظل تعدد المتدخلين واختلالات التنظيم.
وفي هذا السياق، أعدت جماعة الدار البيضاء دفتر تحملات جديد يؤطر بشكل دقيق شروط التدبير المفوض لمرفق نقل المرضى والجرحى، واضعة بذلك أسساً قانونية وتنظيمية تهدف إلى مأسسة القطاع وإخضاعه لمعايير صارمة.
ويرتقب أن يساهم هذا الإطار الجديد في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، من خلال تحديد شروط واضحة تتعلق بتجهيز سيارات الإسعاف، وتأهيل الموارد البشرية، وضمان سرعة الاستجابة للحالات الاستعجالية، إلى جانب تعزيز آليات المراقبة والتتبع.
كما يسعى هذا التوجه إلى تحقيق نوع من العدالة في الولوج إلى خدمات الإسعاف، خاصة في الأحياء التي تعرف خصاصاً في هذا المجال، بما يعزز فعالية المنظومة الصحية على المستوى المحلي.
ويرى متابعون أن نجاح هذا الورش رهين بمدى تنزيل مضامين دفتر التحملات على أرض الواقع، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، بما يضمن القطع مع الاختلالات السابقة وتحقيق نقلة نوعية في تدبير هذا المرفق الحيوي.

