تتفاقم ظاهرة احتلال الملك العمومي بمنطقة القريعة، التابعة لـعمالة الفداء مرس السلطان، في مشهد يومي بات يؤثث الفضاء الحضري ويطرح بإلحاح إشكالية التوازن بين تطبيق القانون وضمان الحق في العيش الكريم.
ففي عدد من أحياء القريعة، لم تعد الأرصفة ولا حتى أجزاء من الطرقات متاحة للراجلين أو مستعملي الطريق، بعدما تحولت إلى فضاءات عرض عشوائي لمختلف السلع، بفعل الانتشار المتزايد للباعة المتجولين الذين يفرضون واقعا جديدا خارج أي تأطير قانوني.
ورغم الحملات المتقطعة التي تباشرها السلطات المحلية بين الفينة والأخرى، فإن أثرها يبقى محدودا زمنيا، إذ سرعان ما تعود الوضعية إلى ما كانت عليه، بل وتتفاقم أحيانا، ما يعكس غياب معالجة جذرية ومستدامة لهذه الظاهرة.
ويؤكد عدد من السكان أن احتلال الأرصفة يدفع الراجلين إلى السير وسط الطريق، وهو ما يرفع من مخاطر حوادث السير ويزيد من حدة الاكتظاظ داخل المنطقة.
ومن الناحية القانونية، يعد احتلال الملك العمومي مخالفة صريحة تستوجب الزجر، حفاظا على النظام العام وسلامة الفضاءات المشتركة. غير أن المقاربة الصارمة تثير بدورها إشكالا اجتماعيا، بالنظر إلى أن فئة واسعة من الباعة المتجولين تعتمد على هذا النشاط كمصدر رئيسي للدخل.
ويرى متابعون أن الحل لا يمكن أن يقتصر على الحملات الموسمية أو التدخلات الظرفية، بل يتطلب وضع تصور متكامل يجمع بين تطبيق القانون وإيجاد بدائل اقتصادية وتنظيمية للباعة المتجولين، من خلال تهيئة فضاءات مخصصة لهم وإدماجهم ضمن أنشطة تجارية مهيكلة.

