قدمت جمعية “كازاميموار”، مساء أمس الخميس بمدرج مؤسسة مسجد الحسن الثاني، الدورة الخامسة عشرة لأيام تراث الدار البيضاء، المزمع تنظيمها في الفترة ما بين 13 و 19 أبريل الجاري، تحت شعار “الدار البيضاء الأطلسية: حين يشكل المحيط ملامح المدينة”.
وتشكل هذه الدورة دعوة لإعادة قراءة معالم الدار البيضاء من خلال علاقتها التأسيسية بالمحيط الأطلسي، الذي أسهم في تشكيل بنيتها الحضرية وتوجيه ديناميات توسعها.
وسيكون الجمهور على موعد مع جولات لاكتشاف العاصمة الاقتصادية ، من الساحل وصولا إلى مختلف أحياء المدينة، عبر برمجة غنية ومتاحة للجميع.
وتتمحور هذه الدورة حول مسار “الدار البيضاء الساحلية”، الذي يقترح قراءة غير مسبوقة للعلاقة بين المدينة والمحيط الأطلسي، عبر مناطق ومعالم أثرية من قبيل الكورنيش، وضريح سيدي عبد الرحمن، وحي أنفا.
ويتضمن البرنامج، أيضا، زيارة لمسجد الحسن الثاني، باعتباره معلمة معمارية مشيدة على المحيط، تتيح قراءة متميزة للعلاقة بين الروحانية والمجال والمشهد البحري.
وبهذه المناسبة، أوضح نائب رئيس جمعية “كازاميموار”، ياسين بنزريويل، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الدورة تمثل دعوة لإعادة اكتشاف الدار البيضاء من خلال علاقتها بالمحيط الأطلسي، الذي يشكل “رافعة للتنمية الاقتصادية، وفضاء للتبادل، ومجالا للإسقاط والتخييل”.
وأضاف أن هذه التظاهرة تقدم برنامجا ثقافيا غنيا طيلة الأسبوع، يشمل على الخصوص زيارات يؤطرها مرشدون متطوعون تابعون للجمعية عبر عدة مسارات.
كما تنظم جولات بكل من المدينة العتيقة، وشارع محمد الخامس، وحي الأحباس، ومرس السلطان، وسيدي مومن، ودرب السلطان، فيما ستتيح جولات بالحافلات اكتشاف الدار البيضاء الشرقية والغربية، وعين الشق، وسيدي عثمان.
كما تقترح هذه الدورة، من خلال معارض وندوات وورشات وعروض فنية وسوق إبداعي ومعرض للكتاب، غوصا في التاريخ المعماري والاجتماعي والثقافي للمدينة، عبر تقاطع المقاربات والتخصصات.
ويشمل برنامج التظاهرة أيضا تنظيم جولة لفن الشارع، بتعاون مع “ألوان بلادي” و“Agendaculturel.ma”، تتيح نظرة فنية على المدينة من خلال جدارياتها الحضرية.
كما تشارك المؤسسات التعليمية العمومية والخاصة في هذه المبادرة، بهدف تعزيز وعي الناشئة بالتراث منذ سن مبكرة.
ومنذ إطلاقها سنة 2009 من قبل جمعية “كازاميموار”، تعبئ هذه التظاهرة سنويا متطوعين وشركاء وفاعلين ثقافيين حول برنامج جامع.
كما تندرج ضمن دينامية جماعية، بتعاون مع مختلف الفاعلين في المشهد الثقافي والفني والجمعوي، الذين يساهمون في بلورة برنامج متنوع يستحضر التحولات الراهنة للمدينة.
ويؤكد هذا الحدث، المجاني والمفتوح في وجه الجميع، مكانته كموعد ثقافي بارز بالدار البيضاء، عند تقاطع الذاكرة والإبداع والانخراط المواطني.

