تتواصل الأبحاث الأثرية بمدينة الدار البيضاء، محققة نتائج علمية لافتة كشفت عن معطيات جديدة حول أقدم فترات الاستيطان البشري بالمغرب، في إطار برنامج بحثي مشترك بين المغرب وفرنسا.
وأسفرت هذه الدراسات عن اكتشافات أركيولوجية بارزة، من بينها ما يُعتبر أقدم دليل على الاستيطان البشري بالمملكة، إضافة إلى رصد تقنية حجرية غير مسبوقة يعود تاريخها إلى نحو مليون سنة، ما يوفر مؤشرات مهمة حول القدرات التقنية للإنسان خلال المراحل الأولى من تطوره.
كما مكنت الأبحاث من العثور على بقايا يُرجح أنها تعود لسلف مشترك بين النيوندرتال والإنسان منتصب القامة والإنسان العاقل، وهو ما يعزز الفرضيات العلمية المرتبطة بمسارات تطور الإنسان في القارة الإفريقية.
وخلال الفترة الممتدة بين شهر مارس وأبريل من السنة الجارية، احتضنت المدينة أحدث مراحل البرنامج المغربي-الفرنسي “ما قبل التاريخ في الدار البيضاء”، الذي يشرف عليه المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بشراكة مع المركز الوطني للبحث العلمي.
ووفق معطيات الفريق الأثري، الذي يقوده من الجانب المغربي الباحث عبد الرحيم محب، ومن الجانب الفرنسي الباحثة روزاليا غالوتي، فإن موقع مقلع طوما 1 يشهد حالياً إعداد دراسة تقنية دقيقة للمجموعات الحجرية المكتشفة، والتي تعود إلى الفترة الأشولية، خاصة داخل مغارة وحيد القرن.
كما يعمل الفريق على تحيين قاعدة البيانات العلمية الخاصة بهذه المكتشفات، بهدف تعميق الفهم حول التقنيات التي اعتمدها الإنسان القديم، وكيفية تطورها عبر الزمن.

