سلّط معرض ثقافي جديد بمدينة الدار البيضاء الضوء على التحولات العميقة التي شهدتها العاصمة الاقتصادية للمملكة، من خلال استحضار الإنتاجات المكتوبة والوثائق التاريخية التي أرّخت لمسارها العمراني والاجتماعي.
ويحمل المعرض عنوان “الدار البيضاء.. نماذج مختارة”، وتنظمه مؤسسة آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية، حيث يقدم قراءة متعددة الأبعاد لتاريخ المدينة، عبر رصد ما كُتب عنها بمختلف اللغات، من بداية القرن العشرين إلى غاية سنة 2026.
ويبرز هذا الحدث الثقافي غنى الرصيد الفكري الذي تناول مدينة الدار البيضاء، سواء في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية أو في الأدب والفن، حيث يضم المعرض نصوصاً روائية اتخذت من الفضاء البيضاوي مسرحاً لأحداثها، ما يعكس حضور المدينة كموضوع للإبداع والتخييل.
كما يقدم المعرض عينة من البطاقات البريدية التاريخية التي توثق للمنجز المعماري المغربي والكولونيالي، مبرزاً التحولات التي عرفتها المدينة على مستوى البنية الحضرية، في سياق التغيرات الكبرى التي شهدها المغرب خلال القرن الماضي.
ويؤكد منظمو المعرض أن الدار البيضاء تحولت، خلال القرن العشرين، إلى مختبر حضري يعكس مختلف ديناميات التحديث التي عرفها المغرب، سواء على المستوى الديموغرافي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
هذا المسار المتسارع جعل من المدينة موضوعاً مركزياً للبحث الأكاديمي والإبداع الأدبي، ما يفسر تنوع المقاربات التي تناولتها، من دراسات سوسيولوجية وتاريخية إلى أعمال فنية وروائية.
ولا يقتصر المعرض على الجانب التوثيقي، بل يسعى أيضاً إلى إعادة قراءة ذاكرة المدينة من خلال مصادر مختلفة، تجمع بين الوثيقة التاريخية والسرد الأدبي، ما يتيح للزائر فهماً أعمق للتحولات التي شكلت هوية الدار البيضاء المعاصرة.
ويشكل هذا الحدث مناسبة للمهتمين والباحثين لاكتشاف مسارات تطور المدينة، والانفتاح على زوايا نظر متعددة حول تاريخها، في إطار يربط بين الماضي والحاضر، ويبرز مكانتها كأحد أهم الحواضر في المغرب.

