تشهد مدينة الدار البيضاء تطورات ميدانية متسارعة على مستوى منطقة درب موحى وسعيد، حيث باشرت السلطات المحلية خطوات عملية لإطلاق مشروع إعادة تهيئة حضرية، عبر إشعار عدد من السكان بضرورة إخلاء منازلهم في أقرب الآجال، تمهيداً لانطلاق عمليات هدم مرتقبة تستهدف بنايات سكنية قديمة.
ووفق معطيات محلية متطابقة، فإن هذه العملية تندرج ضمن رؤية شاملة لتحديث النسيج العمراني للمنطقة، وتحسين ظروف العيش، خاصة في ظل وجود عدد من المباني التي توصف بالمتهالكة أو المهددة بالانهيار، ما يجعل التدخل العمراني ضرورة ملحة من منظور السلامة الحضرية.
غير أن هذه الخطوة لم تمر دون إثارة جدل واسع في صفوف الساكنة، التي عبّرت عن مخاوفها من طريقة تنفيذ عملية الإخلاء، خصوصاً في ما يتعلق بملف التعويضات وإعادة الإيواء، في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة حول البدائل المقترحة أو الآجال الزمنية المرتبطة بالمشروع.
وينقسم الرأي المحلي بين فئتين؛ الأولى ترى في المشروع فرصة حقيقية لإعادة إسكان أفضل وتحسين جودة الحياة داخل الحي، فيما تبدي الفئة الثانية تخوفاً واضحاً من تداعيات الإفراغ، خاصة في ظل تجارب سابقة مرتبطة بتأخر التعويض أو غموض مساطر إعادة الإيواء.
ويأتي هذا الورش في سياق أوسع تعرفه العاصمة الاقتصادية، حيث تشهد عدة أحياء قديمة عمليات إعادة هيكلة وهدم وإعادة بناء، ضمن استراتيجية تروم تخفيف الضغط العمراني، وتأهيل المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، وتحسين جاذبية المدينة على المستوى الحضري والاستثماري.
ومن المرتقب أن تكثف السلطات المحلية مشاوراتها مع الساكنة خلال الأيام المقبلة، بهدف توضيح مختلف مراحل المشروع وضمان تنزيله في ظروف متوازنة، خاصة فيما يتعلق بضمان حقوق المتضررين وتوفير حلول واقعية للإيواء المؤقت أو الدائم.
ويبقى ملف درب موحى وسعيد من بين الملفات الحضرية الحساسة، بالنظر إلى طابعه الاجتماعي وارتباط السكان التاريخي بالمكان، ما يجعل نجاح هذا المشروع رهيناً بمدى تحقيق التوازن بين متطلبات التحديث العمراني والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي للساكنة.

